عربية:Draw لا تشهد محافظة السليمانية في إقليم كردستان، شمالي العراق، استقراراً سياسياً، على الرغم من تحقق الهدوء الأمني بعد سلسلة اعتقالات طاولت معارضين لزعيم الحزب الحاكم في المحافظة بافل جلال الطالباني، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ومن أبرز المعارضين الذين جرى اعتقالهم زعيم حزب "الجيل الجديد" السياسي الليبرالي شاسوار عبد الواحد، الذي أودع السجن، وحُكم عليه أخيراً بالسجن خمسة أشهر بجريمة "التشهير"، إلا أن إجراءات مالية اتُخذت بحقه من قبل دوائر العقارات في المحافظة جرّاء عدم الإيفاء بمبالغ قروض كان قد استخدمها ولم يلتزم بالإيفاء بها. وكانت سلطات إقليم كردستان قد اعتقلت عبد الواحد في مدينة السليمانية قبل أقل من شهر، على خلفية شكاوى قضائية رُفعت ضده من قبل عضو بمجلس نواب كردستان بتهمة التشهير، وشخصيات أخرى اتهمته بالتحايل الضريبي وعدم الإيفاء المالي لبعض دوائر الحكومة، الأمر الذي دفع السلطات إلى التحقيق في ملفات الشكاوى وإصدار قرارات بمصادرة أملاكه التي تُقدَّر بملايين الدولارات، وتحديداً التابعة لشركتي "ناليا وجافي" التي يديرها عبد الواحد. وأكدت وزارة المالية في إقليم كردستان أن مصادرة الأملاك والممتلكات التابعة لزعيم حزب "الجيل الجديد" جاء استناداً إلى قرار قضائي وإجراءات إدارية، بعد تخلّف الشركتين عن سداد ديون تابعة لها، وأنه سيتم بيع الأملاك التابعة للشركتين في مزاد علني عقب الإعلان عن المزاد في الجرائد والصحف، مؤكدة في بيان أنه "تم الحجز على الأملاك ومطالبة دائرة التنفيذ باتخاذ الإجراءات اللازمة لبيع الأملاك عبر مزاد علني، ومن بين مئات الأملاك التابعة لناليا وجافي تم تحديد 60 عقاراً، جميعها مؤهلة للبيع وفقاً لصور التسجيل". ورغم القرارات الرسمية الواضحة من حكومة إقليم كردستان والقضاء العراقي بشأن قضية أملاك شاسوار عبد الواحد، إلا أن سروة عبد الواحد، رئيسة كتلة "الجيل الجديد" في البرلمان العراقي، وهي شقيقة شاسوار، واصلت مهاجمة حكومة إقليم كردستان من خلال نشر سلسلة تدوينات على موقع إكس، قائلة في إحداها بعد إعلان الحكم بالسجن على شقيقها إن "ما جرى ليس سوى برهان جديد على حقيقة واحدة لا جدال فيها: شاسوار عبد الواحد أكبر منكم جميعاً، وحراك الجيل الجديد هو البديل الحقيقي الذي يكبر كل يوم ويترسخ في وجدان الناس، فيما أنتم تتآكلون وتذوبون حتى تصلوا إلى نهايتكم المحتومة.. استخدامكم المحاكم أداة لتصفية الخصوم السياسيين لا يختلف عن محاكم الأنظمة الدكتاتورية، ولن يغيّر من الحقيقة. أنكم فقدتم شرعيتكم. عائلتا السلطة في الإقليم حملتا العداء للمجتمع بأسره: مرة بسرقة قوت الشعب، ومرة بضرب المعلمين والمواطنين في تظاهراتهم المطلبية، ومرة بقتل وتصفية الصحافيين. لكن ساعة الحساب تقترب، وفي الانتخابات القادمة سيكون الرد قاسياً من المواطن، والشارع هو الذي سيحكم عليكم". وبحسب مصادر سياسية في محافظة السليمانية، فإن "الأحكام التي صدرت بحق عبد الواحد كانت مؤجلة، ويبدو أن الوقت قد حان لتنفيذها، على أثر اشتداد الخلاف بينه وبين بافل الطالباني الذي يريد التفرد في السلطة بمدينة السليمانية، ومنع الأصوات المعارضة من الحصول على أي مقاعد في البرلمان العراقي الجديد"، مشيرة إلى أن "معاقبة عبد الواحد لا يقتصر سببها على الخلاف مع بافل الطالباني، بل إن الحكومة في إقليم كردستان كانت قد أكدت لأكثر من مرة تهرّب شاسوار من دفع مبالغ ضريبية، بالإضافة إلى عدم تسديد القروض التي كان قد حصل عليها من المصارف". وأضافت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها أن "أكثر من 60 عقاراً شُملت بالحجز، وتنوعت ما بين أراضٍ وفنادق ومقاهٍ ومنتجعات سياحية وعقارات أخرى، وقد تقرر بيعها بشكل رسمي من خلال المديرية العامة للبنوك التجارية التابعة للوزارة، وأن السلطات تريد أن تُرجع الديون المتراكمة على شركات شاسوار عبد الواحد والتي تُقدَّر بـ92 مليار دينار عراقي (نحو 65 مليون دولار أميركي)". وعاشت مدينة السليمانية، الشهر الماضي، صراعات سياسية مشحونة بين حزب الاتحاد الوطني، الحاكم الفعلي في المدينة، وزعيم حزب "الجيل الجديد" شاسوار عبد الواحد، وزعيم حزب "جبهة الشعب" لاهور شيخ جنكي، تطورت بسرعة وتحولت إلى مواجهات مسلحة بين بافل الطالباني ولاهور شيخ جنكي، وانتهت باعتقال الأخير. كما شهدت المدينة عمليات إغلاق محطة فضائية وموقع إخباري، واعتقال ناشطين ومدونين على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك". من جانبه، لفت الباحث في الشأن السياسي الكردي ميلان سعيد إلى أن "الوضع السياسي في إقليم كردستان ملتهب بدرجة كبيرة، وأن الإجراءات التي اتخذها الطالباني ضد خصمه لاهور شيخ جنكي كانت مشهداً قد نراه في مناطق أخرى"، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "التعسف في استخدام السلطة وتطويع الدوائر الحكومية للإرادة السياسية هو مظهر أساسي في واقع إقليم كردستان، وبالتالي فإن المعارضين يجدون أنفسهم في مواجهة خصوم سياسيين وإجراءات حكومية تعسفية". المصدر: صحيفة العربي الجديد، Draw ميديا، وكالات
عربية:Draw أخذ موضوع الانسحاب الأميركي من العراق خلال الأيام الماضية، حيّزاً مهماً من النقاشات السياسية، حيث يعتبر الأميركيون أن مسألة وجود جنودهم والانسحاب مسألة خلافية بين الأطراف. "لا انسحاب من العراق" فقد تحدّث مسؤول دفاعي أميركي لـ"العربية/الحدث"، وأكد أن الولايات المتحدة لا تقوم بانسحاب من العراق. جاء كلام المسؤول متابعة للأنباء عن انسحاب القوات الأميركية من بعض الثكنات والمقرات العسكرية في مناطق سيطرة الحكومة العراقية. وأضاف أن بلاده ملتزمة بالعلاقة مع شركائها العراقيين ضمن تعاون مستديم على المستويات الأمنية والعسكرية. أتى هذا الكلام تأكيداً من المسؤولين الأميركيين على أن الولايات المتحدة ما زالت تنظر إلى علاقات مستقبلية مع العراق استناداً للاتفاق الاستراتيجي المبرم بين البلدين منذ أكثر من 15 عاماً. كما جاء الكلام الأميركي كمحاولة لطمأنة الأطراف بأن الولايات المتحدة تطبّق الاتفاق مع الحكومة العراقية في العام الماضي، الذي يؤكد أن القوات الأميركية ستقوم بسحب عناصرها على مرحلتين، الأولى تنتهي أواخر الشهر الحالي، والثانية أواخر شهر سبتمبر 2026، ويشمل الخروج من منطقة سيطرة حكومة إقليم كردستان. وقال المسؤول الدفاعي: "إننا نبقي قواتنا في العراق بناء على دعوة من حكومة العراق"، مشيراً إلى أن القوات الأميركية ستنتشر بناء على التنسيق والتشاور مع الحكومة العراقية وباقي أعضاء التحالف ضد داعش. حماية المصالح الأميركية وأشار المسؤول إلى أن إعادة نشر القوات ستكون بناء على تقييم الأوضاع الميدانية، وبناء على ضرورات الانتشار وتقييم المخاطر. كما كان واضحاً بأن الأميركيين لا يريدون الإيحاء بأي شكل من الأشكال بأنهم يتركون المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وأن محاربة داعش ما زالت هدفاً مهماً للأميركيين، أيضاً فإن بناء شراكات مع الحكومة العراقية والقوات التابعة لها أمر فائق الأهمية بالنسبة للأميركيين الذين يريدون متابعة العمل بهذه الشراكة في الأشهر والسنوات المقبلة. عدد أقل يشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر الشريك العسكري الأهم لدى القوات العراقية، كما أن علاقات التدريب والتسليح بين بغداد وواشنطن هي الأكبر على الصعيد الثنائي مقارنة بالعلاقات العسكرية والأمنية بين بغداد وأي حكومة أخرى. ومن الضروري الإشارة إلى أن أعداد الجنود الأميركيين الذين سيتحركون على أراضي العراق باتجاه الشمال لن تكون هي ذاتها، أي أن الأميركيين قالوا دائماً إن لديهم 2000 جندي أميركي في العراق، لكن عدد الجنود الذين سيتحركون إلى الشمال لن يكون 2000 جندي، وعلى الأرجح سيكون أقل من ذلك. كذلك سيكون العدد الأقل مؤشراً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث يريدان التأكيد للأميركيين أنهم يسحبون الجنود إلى بلادهم، كما أنهم يريدون أن تعتمد حكومات الدول على جنودها لا على الجنود الأميركيين. مقترحات عسكرية وكانت هناك مقترحات عديدة على طاولة الحكومة العراقية والإدارة الأميركية بإبقاء بعض الجنود الأميركيين في مناطق قريبة من سوريا، ويمكن استعمالها في عمليات ضد داعش، لكن هذه المقترحات لا تبدو أنها وجدت تجاوباً لدى الطرفين، أولاً لعدم وجود ضرورة فائقة لها، وثانياً لأن الأميركيين لديهم خطط للتحرك ضد داعش من كردستان العراق وشمال شرق سوريا والتنف. بالتالي، لا ضرورة لأخذ المقترح جدياً الآن، خصوصاً أن الخطة تكون موجودة وممكنة وموضع تفكير من قبل الطرفين عندما تكون لديهم اجتماعات تقنية بهذا الشأن. المصدر: قناة الحدث
عربية:Draw أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، عن عقوبات ضد شبكة دولية متهمة بتهريب النفط الإيراني عن طريق مزجه بالنفط الخام العراقي وتسويقه على أنه نفط عراقي خالص، وذلك للالتفاف على العقوبات الأميركية. وتشير التقديرات إلى أن هذه العملية، التي يقودها رجل الأعمال العراقي الذي يحمل أيضاً جنسية سانت كيتس ونيفيس وليد خالد حميد السامرائي، تُدرّ نحو 300 مليون دولار سنوياً على إيران وشركائها، مما يُغذّي نظام طهران في ظلّ الضغوط الاقتصادية المستمرة. واستهدفت العقوبات الأميركية كلاً من السامرائي، وشركتين يملكهما وتسع سفن، وخمس شركات وهمية مسجلة في جزر مارشال. وتقوم هذه الكيانات بتنفيذ عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في الخليج العربي والمواني العراقية، وغالباً ما تتفاعل مع «أسطول الظل» الإيراني من الناقلات الخاضعة للعقوبات. وحددت وزارة الخزانة الأميركية أسماء السفن المعنية - أدينا، ليليانا، كاميلا، دلفينا، بيانكا، روبرتا، ألكسندرا، بيلاجيو، باولا - التي تحمل علم ليبيريا وتديرها شركة بابل العراقية، مع إخفاء ملكيتها من خلال شركات وهمية مثل تريفو للملاحة وكيلي شيب تريد. وتُجمّد هذه العقوبات جميع أصول الجهات المستهدفة في الولايات المتحدة، وتحظر على الأميركيين التعامل معها. وصرّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان:"لا يمكن للعراق أن يصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين، ولهذا السبب تعمل الولايات المتحدة على مواجهة نفوذ إيران في البلاد".. وأضاف: «باستهداف عائدات النفط الإيرانية، ستزيد وزارة الخزانة من إضعاف قدرة النظام على شن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها. نبقى ملتزمين بإمدادات نفطية خالية من إيران، وسنواصل جهودنا لعرقلة محاولات طهران المستمرة للتهرب من العقوبات الأميركية". يأتي هذا الإجراء استكمالاً للعقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 3 يوليو (تموز) 2025 على شبكة مماثلة يقودها رجل الأعمال العراقي سليم أحمد سعيد، الذي تورط أيضاً في مزج وتهريب النفط الإيراني لتحقيق إيرادات لطهران. وأكدت الخزانة الأميركية أن اتخاذ هذه الإجراءات مجتمعةً يشير إلى التزام الولايات المتحدة بممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على إيران بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف قطاعاتٍ مثل النفط والبتروكيماويات. المصدر: صحيفة الشرق الأوسط - وكالات
عربية:Draw في أعقاب المكالمة الهاتفية الأخيرة بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تتجلى ملامح الدور الفرنسي في العراق بشكل أكثر وضوحا، في ظل تحولات إقليمية ودولية دقيقة، إذ يشير مراقبون إلى أن باريس لا تقتصر رؤيتها على العلاقات الثنائية فحسب، بل تنظر إلى العراق كبوابة استراتيجية تجمع بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، حيث يمثل نقطة توازن بين الخليج وإيران، كما يشكل أرضا خصبة للاستثمارات الفرنسية في قطاعات الطاقة والبنى التحتية. وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي مجاشع التميمي، إن “العلاقات العراقيةـ الفرنسية تشهد اليوم زخما غير مسبوق، ويأتي الاتصال بين السوداني وماكرون في سياق إعادة تموضع فرنسا بالشرق الأوسط بعد الانسحاب الأمريكي الجزئي". ويضيف التميمي، أن “باريس تدرك أهمية بغداد التي تمثل نقطة توازن استراتيجي بين الخليج وإيران، وأن الانفتاح عليها يمنحها دورا سياسيا واقتصاديا مؤثرا". وفيما لو كانت التحركات الفرنسية تأتي تزامنا مع الانسحاب الأمريكي، يؤكد أن “فرنسا لا تتحرك لملء فراغ واشنطن فقط، بل تسعى أيضا لاستخدام العراق كجسر لإيصال رسائل إلى طهران وتشجيعها على الانخراط في المفاوضات النووية". ويتابع أن “البعد الاقتصادي حاضر بقوة في الدافع الفرنسي للاقتراب من العراق، حيث تراهن باريس على عقود الطاقة والبنى التحتية، خاصة عبر شركة توتال إنرجي الفرنسية الرائدة في مجال الطاقة”، مشيرا إلى أن “الاتصال بين السوداني وماكرون ليس بروتوكوليا، بل يعكس إرادة فرنسية في تحويل العراق إلى شريك محوري في توازنات المنطقة وصياغة مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي". وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأول السبت، اتصالا هاتفيا مع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز الشراكة والتعاون في مختلف المجالات، فضلا عن مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بحسب بيان لمكتب السوداني. وأشار السوداني إلى الجهود التي تجريها الحكومة بشأن الدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي في بغداد لبحث قضايا المنطقة، مؤكدا أهمية الزيارة المرتقبة لماكرون إلى بغداد، مجددا تقدير العراق للموقف الفرنسي المبدئي من القضية الفلسطينية، ومشددا على أن الانتهاكات التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية تمثل سابقة خطيرة تزيد من تعقيد الوضع الدولي، وتضع النظام العالمي أمام تحديات حقيقية. وأكد السوداني خلال المكالمة أيضا، أن العراق يركّز على التنمية الاقتصادية، بما يمتلكه من دور بنّاء في المنطقة، محذرا من مخاطر اندلاع حرب جديدة على أمن المنطقة واستقرارها، مشددا على الاستعداد للعمل مع فرنسا وسائر الشركاء، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، لتفادي الانزلاق إلى مواجهة جديدة. فيما أشاد الرئيس ماكرون بمستوى الأمن والاستقرار الذي يشهده العراق، وبجهود الحكومة في الحفاظ على استقرار البلاد. من جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي ماهر جودة، إنه “منذ انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تسعى فرنسا إلى قيادة أوروبا، خصوصا في ما يتعلق بتنظيم الأوراق الشرق أوسطية الجديدة". ويضيف جودة، أن “لفرنسا بالتأكيد مطامح في الاستثمار بمجالات النفط والطاقة والإعمار، والعراق يمتلك إمكانات هائلة على الصعيدين الاقتصادي والمالي”، مستدركا أن “الولايات المتحدة لن تسمح بدور فرنسي في العراق، لأنها صاحبة التغيير، وقدمت الكثير من الأموال والسلاح وتكبدت خسائر بالأرواح، وهذه أمور لا يمكن أن تتركها سدى، خصوصا أن المنطقة تمثل حاجة استراتيجية لها". ويردف أن “الفرنسيين يتمنون انسحاب الأمريكيين لخلق فراغ تستثمره باريس”، لكنه في الوقت ذاته يصف ذلك بأنه “حلم إبليس في الجنة، فواشنطن ما زالت موجودة في العراق منذ أكثر من عقدين". ويشير الباحث في الشأن السياسي، إلى أن “الإدارة الأمريكية هي التي تقود العملية السياسية، ولا يعتقد أنها ستنسحب من العراق”، معتبرا أن “ما يُطرح في هذا السياق مجرد أمور تكتيكية وإعلامية تتعلق باستبدال قطعات أو تغيير مواقع، وقد تكون أيضا جزءا من أساليب الضغط على السياسيين والحرب النفسية ضد إيران". ويأتي هذا الحراك الفرنسي في توقيت حساس يتزامن مع خطوات الانسحاب الأمريكي الجزئي من العراق، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت باريس تسعى لملء فراغ محتمل، أم أنها تعمل على تعزيز حضورها بصورة موازية، يتيح لها لعب دور أكبر في صياغة التوازنات الإقليمية المستقبلية. ومن المقرر أن يتم سحب القوات الأمريكية من العراق بشكل كامل بحلول عام 2026، وستشمل هذه العملية إعادة تموضع بعض القوات في قواعد بإقليم كردستان وسوريا، ومن أبرز القواعد التي شغلتها القوات الأمريكية في العراق قاعدتا عين الأسد وفيكتوريا. إلى ذلك، يعتقد المحلل السياسي غالب الدعمي، أنه “لا توجد أطماع فرنسية لشغل الفراغ الذي قد تتركه الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، لكن باريس تمتلك طموحا من نوع آخر يتمثل في رغبتها بالاستثمار داخل البلاد، لكون العراق سوقا بكرا وواعدة، وبإمكان فرنسا أن تضع لها موطئ قدم في هذه السوق لتحقيق أرباح في مجالات متعددة مثل الغاز والنفط وغيرها، وهو ما يهمها بشكل كبير". ويضيف الدعمي، أن “هناك في المقابل صراعا أمريكيا فرنسيا على الاستثمارات، وهذا الأمر واضح في قارات أخرى مثل إفريقيا أو أستراليا، لذلك فإن فرنسا تسعى بشكل أو بآخر للحاق بالمنافسة". ويشير إلى أن “باريس كانت قد حاولت ذلك في زمن رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وهي تكرر المحاولة الآن مع حكومة محمد شياع السوداني”. المصدر: موقع العالم الجديد
عربية:Draw شهدت الأيام الستة الماضية، عمليات انسحاب لعدد من الأرتال العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد غربي الأنبار، في أول تطبيق عملي لخطوة الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق. وقالت مصادر خاصة في بغداد والأنبار، إن بعض الأرتال كانت تحمل معدّات ثقيلة للجيش الأميركي، ما يعني وفق تفسيرها أن العملية هي "انسحاب وليس إعادة تموضع". ووفقاً للمصادر ذاتها فإن عملية الانسحاب التي كانت محمية من الجو، تمثلت بأرتال من عربات مصفحة مختلفة، مع معدت عسكرية مختلفة، مشيرة إلى أن "جزءاً منها توجه شمالاً إلى إقليم كردستان، حيث قاعدة حرير الجوية، وقسم آخر توجه غرباً إلى الأراضي السورية، حيث قاعدة التنف السورية". وأمنت الوحدات العراقية التابعة للجيش مسار بعض هذه الأرتال، من دون أي حوادث تذكر. وأمس الجمعة، نفت السفارة الأميركية في بغداد، الأنباء التي بثتها وسائل إعلام تشير إلى مغادرة القوات الأميركية بشكل كامل من العاصمة بغداد اليوم السبت. ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، عن المتحدث باسم السفارة الأميركية ببغداد في بيان أن "الأنباء التي تشير إلى أن القوات الأميركية ستخلي بغداد بشكل كامل ابتداءً من يوم غد غير دقيقة". وأوضح، أنه "وفقًا للبيان المشترك الصادر في 27 أيلول/ سبتمبر 2024، الذي أعلن الجدول الزمني لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي لهزيمة داعش في العراق، فإن قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب تواصل العمل حالياً وفق الجدول الزمني المتفق عليه لانتقال قوات التحالف نحو إنهاء العمليات العسكرية في العراق". وأضاف "كما هو موضح في البيان المشترك، فإن هذا يمثل التطور الطبيعي لمهمة التحالف العسكرية في العراق باتجاه علاقة أمنية ثنائية أكثر تقليدية". وقاعدة "عين الأسد"، أكبر المواقع العسكرية الأميركية في العراق، وتقع ضمن مثلث جغرافي يربط محافظة الأنبار غربي العراق بالأردن وسورية، وتضم مئات الجنود العسكريين الأميركيين، العاملين ضمن التحالف الدولي للحرب على تنظيم "داعش". وتعرضت لهجمات صاروخية عديدة منذ سنوات. وتقع قاعدة عين الأسد الجوية على بعد 200 كيلومتر غرب بغداد، وقرب نهر الفرات في بلدة البغدادي، غرب محافظة الأنبار، وتعد أضخم القواعد الأميركية في العراق. وتمثل قاعدة عين الأسد في الوقت الحالي مرتكزاً إلى المئات من الجنود والعسكريين الأميركيين. وتتشارك القاعدة، إلى جانب القوات الأميركية، الفرقة السابعة في الجيش العراقي، المسؤولة عن حدود العراق مع الأردن وسورية وأجزاء من الحدود مع السعودية. وأثار الانسحاب الأميركي من العراق مخاوف وتساؤلات حول مستقبل العراق الأمني، ولا سيما مع تأكيدات أميركية تحدثت مؤخراً عن أن تنظيم "داعش" ما يزال موجوداً في بعض المناطق النائية، بالإضافة إلى تدوينة للسفارة الأميركية لدى بغداد أعربت فيها عن "قلقها" من تمدد تنظيمي "داعش والقاعدة" في المنطقة. لكن خلية الإعلام الأمني في العراق التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكدت أن "تنظيم داعش يحاول إثبات وجوده في مختلف دول العالم، إلا أنه بوضعه الحالي في العراق غير قادر على تنفيذ عمليات أو مواجهة القوات الأمنية أو استهداف المنشآت والمؤسسات الحكومية". وأكملت الخلية أنه "هناك تنسيق استخباري وأمني مع الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، والعمليات الأمنية والاستخباراتية ضد الإرهاب لم تتوقف ولا تزال مستمرة"، مشيرة إلى أن "الحدود العراقية مؤمّنة بشكل كامل، لا سيما الشريط الحدودي مع سورية، حيث توجد عدة خطوط دفاعية تتولاها قوات الجيش وحرس الحدود والأجهزة الأمنية الأخرى، وأنه لا توجد أي مشكلة تستدعي القلق الأمني". في السياق، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الربيعي، إن "الانسحاب الأميركي من قاعدة عين الأسد جرى وفق الاتفاق العراقي مع الولايات المتحدة الأميركية، وليس بغضب أميركي أو انقلاب واشنطن على الاتفاقات الاستراتيجية مع بغداد"، مستكملاً حديثه أن "ما يجري حالياً هو تمهيد للاتفاق، ولا نعتقد بوجود أي مشكلات أو مخاطر أمنية أو مؤشرات لعودة نشاط التنظيمات الإرهابية". أما الخبير في الشأن الأمني بالعراق، مخلد حازم، فقد أشار إلى أن "العلاقة الأمنية ما تزال متينة بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق، وأن وجود القواعد الأميركية في أي بلد في العالم يعني أن هذا البلد يحظى بأهمية كبيرة لواشنطن، بالتالي فإن الانسحاب الأميركي من قاعدتي عين الأسد في الأنبار وفكتوريا ببغداد، لا تعني نهاية الاتفاق الاستراتيجي بين الجانبين أو حتى العلاقة مع بعثة الناتو"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "تحول العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى علاقة أمنية ثنائية مستدامة، يعني أنها تطورت وصارت أكثر رصانة". وأكمل حازم أن "الانسحاب الأميركي يأتي ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بترشيد قواته في العراق وسورية، ما يعني الخطة الأميركية موجودة قبل التطورات الأمنية وزيادة سوء العلاقة بين إيران والكيان الإسرائيلي، ولا يعني بالضرورة أنه تهديد للعراق". وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا، نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في البلاد، لا يتجاوز نهاية سبتمبر/أيلول 2025، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين، على أثر تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها، على خلفية حرب غزة. لمصدر: العربي الجديد
عربيةDraw صلاح حسن بابان بلغت آثار الجفاف مناطق كانت تتمتع على الدوام بوفرة مياه في شمال البلاد حيث إقليم كردستان، إذ يشير واقع الحال هناك إلى تراجع لافت لكميات المياه الجارية في جميع الأنهر المعروفة بمناطق دهوك وزاخو وسوران وأربيل والسليمانية، بعدما جفت مئات من الينابيع والجداول التي كانت تغذي تلك الأنهر وتشكل مصدراً مهماً للزراعة ولتربية الأسماك. يشبك المزارع حمه نوري (67 سنة) أصابع يديه ببعضهما، وهو يتأمل بقايا أشجار حقله الذي ورثه عن والده في منطقة كرميان، جنوب محافظة السليمانية، وقد تحولت أغصانها الجرداء الى ما يشبه المقاصل، وجفت ثمارها قبل نضوجها بسبب نقص المياه. مسح بظاهر يده قطرات عرق تشكلت في جبهته، وقال وهو يهم برفع حبة خوخ متعفنة من الأرض:”أشجار كثيرة زرعتها مع والدي وجدي قبل عقود عندما كنت فتى صغيراً… لا أطيق النظر إليها الآن وهي تموت متيبّسة". يجول ببصره في المكان ويتابع بحزن: “كأنني أشاهد أطفالي يتساقطون أمامي ولا أملك سبيلاً لانقاذهم". تتفاقم أزمة الجفاف التي يعاني منها العراق منذ سنوات، والتي وصلت ذروتها في الأشهر الستة الأولى من 2025، لتأتي على آلاف الحقول الزراعية بما فيها من مزروعات وأشجار في محافظات عدة وسط البلاد وجنوبها وشرقها، متأثرة بتراجع معدلات تساقط الأمطار والانخفاض الكبير للواردات المائية عبر الأنهر من دول الجوار. بلغت آثار الجفاف مناطق كانت تتمتع على الدوام بوفرة مياه في شمال البلاد حيث إقليم كردستان، إذ يشير واقع الحال هناك إلى تراجع لافت لكميات المياه الجارية في جميع الأنهر المعروفة بمناطق دهوك وزاخو وسوران وأربيل والسليمانية، بعدما جفت مئات من الينابيع والجداول التي كانت تغذي تلك الأنهر وتشكل مصدراً مهماً للزراعة ولتربية الأسماك. وتظهر صور ملتقطة حديثاً، تراجعاً كبيراً في مياه سدي دربنديخان ودوكان، والأخير بات يضم 23 في المئة فقط من سعته التخزينية وفق أرقام رسمية، فيما يبدو نهر سيروان في محافظة حلبجة هزيلاً، ومثله يسجل نهر الخابور، في قضاء زاخو تراجعاً غير مسبوق، بينما أدى جفاف نهر بالكيان في سوران، الى توقف الزراعة في جوانبه للمرة الأولى في تاريخ المنطقة، وحصلت توقفات في تدفق مياه شلال كلي علي بك الشهير. النقص الحاد في المياه ولا سيما في مناطق جنوب إقليم كردستان، منع مئات المزارعين من استدامة حقولهم، فتكبدوا خسائر مالية كبيرة نتيجة تلف محاصيلهم، فقرر البعض التخلّي عن الزراعة بنحو نهائي، فيما يكافح آخرون للبقاء مع تقليص المساحات المزروعة، بخاصة تلك التي تتطلب كميات أكثر من المياه. في منطقة كرميان، الأكثر تأثراً بالجفاف، يعرض عشرات المزارعين أراضيهم للبيع، معلنين التخلّي عن مهنتهم ومصدر دخلهم الأساسي، بعدما فشلت كل محاولاتهم لإنقاذها من التصحّر، فحتى حفر الآبار الإرتوازية لم ينجح في إغاثتها نتيجة التراجع المستمر في المياه الجوفية. يصف مسؤول نقابة الفلاحين جلال أحمد محمد، وضع مزارعي كرميان بـ”الكارثي”، ويقول إن الجفاف ابتلع نحو 90 في المئة من الأراضي الزراعية، وإن المزارعين في غالبيتهم تخلوا عن أراضيهم الزراعية: “لم يعودوا يحتملون التكاليف، خسائرهم تتجاوز ملايين الدولارات سنوياً، لذلك يهجرون الزراعة ويحاولون التحوّل إلى مهن أخرى". يبيّن جلال الأسباب التي أدت إلى ذلك قائلاً: “يُزرع الدونم الواحد من الأرض بنحو 50 كيلوغراماً من البذور، ويحتاج الى ملايين الدنانير كنفقات لشراء أسمدة ومبيدات زراعية، ومع ذلك فهم لا يجنون شيئاً بسبب الجفاف. ويضيف: “تفككت بسبب ذلك عائلات كثيرة، بعدما خسر أربابها المزارعون والفلاحون كل ما يمتلكونه". لا يبدو الوضع مختلفاً في المناطق الأخرى، إذ يمكن رصد التقلص الواضح في مجرى نهر سيروان ، نتيجة حجز مياه النهر من إيران المجاورة حيث ينبع. وقد ألحق ذلك أضراراً بالغة بالمزارعين على ضفتي النهر، بدءاً من حلبجة وصولاً الى مناطق شمال محافظة ديالى، حيث يلتقي مع نهر تانجرو(نهر ديالى) الذي يعاني بشدة من انخفاض مياهه وارتفاع نسب التلوث فيها. أرقام تؤكد حجم المشكلة يوجد في إقليم كردستان 17 سداً، بينها سدان كبيران في محافظة السليمانية، يُعتمد عليهما بنحو رئيسي في تخزين المياه، هما (دوكان) المشيد سنة 1959، ودربنديخان الذي شُيّد بعده بسنتين، وهناك سد ثالث في محافظة دهوك، متوسط الحجم، اكتمل إنجازه سنة 1988. وتشهد ثلاثتها انخفاضاً غير مسبوق في مناسيب مياه خزاناتها. فقد وصل التخزين في بحيرة سدّ دوكان منتصف شهر حزيران/ يونيو 2025 إلى نحو 1.6 مليار متر مكعب، من أصل طاقته التخزينية البالغة سبعة مليارات متر مكعب، أي أقل من ربع طاقته الاستيعابية، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أكثر من عقدين، بحسب مدير السد كوجر جمال. يقول مدير السدود في إقليم كردستان عبدالرحمن علي، إن “نسبة المياه في بحيرة دوكان، قلت بنسبة 60 في المئة، وفي دربنديخان بنسبة 40 في المئة مقارنة بالتوقيت ذاته من العام الماضي”، لافتاً إلى أن “الموقف المائي في محافظة دهوك أفضل، حيث انخفضت المياه في سدها بنسبة 25 في المئة فقط”. فيما يشير المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد شمال، إلى أن التخزين الحالي في سد الموصل بات أقل من ثلث قدرته، وأن كمية المياه التي تصل إليه من نهر دجلة هي 228 متراً مكعباً في الثانية، وكمية مياه نهر الفرات التي ترد إلى سد حديثة هي فقط 210 أمتار مكعبة في الثانية، وهي “دون المعدلات المتفق عليها مع تركيا". يؤكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، في تقرير عن الجفاف وتغير المناخ، أن تدفق نهري دجلة والفرات “انخفض بنسبة تتراوح بين 30–40 في المئة مقارنة بالمتوسط الطبيعي”، ما تسبّب بتراجع حاد في الموارد المائية، وتسارع معدلات التصحر، وارتفاع نسب التبخّر، وهو ما انعكس بنحو مباشر على الإنتاج الزراعي والغذائي. وجاء في التقرير، أنه في العام 2024 “أصبحت 71 في المئة من الأراضي الزراعية مهددة بالجفاف الكامل، مع فقدان ما يزيد عن 100,000 دونم من الأراضي الصالحة سنوياً بسبب التصحر”. جذور الأزمة نقص المياه تحوّل إلى مصدر معاناة جديد لسكان بعض مناطق إقليم كردستان، الذين يكافحون لتأمين مياه نظيفة لبيوتهم، فمن زاخو في أقصى الشمال الى كرميان في جنوب إقليم كردستان، يواجه السكان نقصاً في كميات المياه التي تلبي احتياجاتهم اليومية. “الأمر لا يتعلق بالقطاع الزراعي فقط”، يقول سليم أحمد (45 سنة) من مدينة زاخو التي يقسمها نهر الخابور الى نصفين. ويضيف: “أمضي ساعات ما بعد منتصف الليل حتى الصباح بانتظار وصول المياه وجمعها بواسطة مضخة سحب في خزان، وغالباً لا تغطي احتياجاتنا سوى ليومين فقط". يتكرر هذا السيناريو في مدينتي السليمانية وجمجمال والكثير من مناطق كرميان، حيث ينتظر السكان أحيانا أياماً عدة قبل أن تصل المياه منازلهم، مع مشاكل تتعلق بتلوثها، وهو ما يثير غضبهم، لا سيما مع توسع المشاريع السكنية الاستثمارية واستحواذها على نسب كبيرة من المياه من دون النظر الى تداعيات ذلك. يقول كاوا عبد الرحمن(33 سنة)، من جنوب السليمانية: “نعاني منذ عشر سنوات من مشكلة المياه، لكن في السنة الأخيرة بات الوضع أصعب ولا نعرف كيف سينتهي الأمر". يؤكد متخصصون، أن مشكلة توفير المياه للسكان لم تعد ترتبط بقلة أو فشل مشاريع تصفية المياه كما كان في السابق، بل بتراجع المياه الجوفية والسطحية نتيجة للجفاف، ويحذرون من أن أزمة المياه باتت تهدد بانحسار القطاع الزراعي في بعض مناطق الإقليم وتوقفه تماماً في مناطق أخرى. ليس هذا فقط، فهم يحذرون كذلك، من أن أزمة المياه ستؤثر في حال استمرارها على الخطط الواعدة للقطاع السياحي الذي يعتمد على الموارد المائية في جذب غالبية السياح القادمين من مدن وسط البلاد وجنوبها. ووفق معلومات أدلى بها باحثون وناشطون في المجال البيئي، بات التصحّر يهدد الأراضي الزراعية في غرب كردستان وجنوبها، ففي منطقة إدارة كرميان لوحدها طاول الجفاف أربعة آلاف دونم زراعي، وهذا ما دفع المزارعون والفلاحون في غالبيتهم إلى هجرة أراضيهم والانتقال إلى أعمال أخرى تؤمن لهم معيشتهم. ومع ارتفاع درجة الحرارة وتجاوزها الخمسين درجة مئوية لأيام عدة خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس2025 في مدن البلاد ووسطها وجنوبها. ونتيجة النقص المستمر في المياه السطحية والجوفية، وتوقف النشاط الزراعي، تنخفض الرطوبة في التربة وتفقد حيويتها وتتطاير ذراتها مع الرياح ليغزوها التصحر. ووفق تقارير أممية، تعد دول الشرق الأوسط وعلى رأسها العراق إحدى أكثر المناطق في العالم تأثراً بالتغييرات المناخية، ومن المتوقع أن تواجه تراجعاً في معدلات الأمطار ونقصاً حاداً في المياه يؤدي الى فقدان آلاف الكيلومترات المربعة سنوياً من الأراضي الزراعية. ووفقاً للبيانات المناخية، سجلت معدلات تساقط الأمطار في العراق خلال السنوات الأربع الماضية، تراجعاً واضحاً عن المعدل السنوي المسجل خلال 100 عام، إذ أصبحت ما دون الـ200 ملم، مع تفاوت في مناطق الهطول. وبلغ معدل الهطول 194 ملم في 2024، و190 ملم في 2023، و161 ملم في 2022، و148 في 2021، مع متوسط تاريخي يبلغ 204 ملم منذ 1901 حتى 2023. وكان أعلى مستوى مسجل هو 287 ملم في سنة 1954، وأدنى مستوى كان 133 ملم في 1973. وفي إقليم كردستان، الذي تتجاوز معدلات الهطول المطري فيه باقي مناطق البلاد، بأكثر من الضعف، لا سيما في السليمانية ودهوك، حصل التأثير الأكبر للجفاف في المناطق الجنوبية والغربية من الإقليم، وبخاصة في كرميان، وبات ذلك يشكل تحدياً كبيراً للأمن المائي والزراعي في الإقليم عموماً. وعلى الرغم من أن البيانات المناخية التي تعتمد على ما يسمى بالدورات المائية، تشير الى مواسم مطرية أفضل ستبدأ من موسم الأمطار 2025-2026 وستتحسن في الأعوام التالية والى العام 2030، إلا أن ذلك التوقع حتى وإن صحّ، فإنه مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة عدد السكان وفشل إدارة الموارد، سيظل “التهديد على الأمن المائي والغذائي قائماً في إقليم كردستان في السنوات المقبلة”، بحسب خبراء. سياسة إيران وتركيا المائية ثمة أسباب أخرى وراء أزمة المياه في إقليم كردستان وتحول مساحات زراعية كبيرة فيها الى أراض جافة ومتصحرة، أبرزها السياسات المائية التي تتبعها كل من إيران وتركيا من خلال بناء عشرات السدود التي تحجز المياه وتمنع وصول الكميات السابقة الى مجرى نهري دجلة والفرات، الى جانب تحويل مجاري الكثير من الأنهر الصغيرة، وهي بمجموعها حرمت العراق من نحو ثلث حصته المائية السابقة، والأساسية في إدامة الزراعة خلال موسمي الزراعة الشتوي والصيفي. الخبير في علوم البيئة والأستاذ في جامعة كرميان د. عبد المطلب رفعت، يصف الجفاف الذي حصل في السنوات الخمس المنقضية (2020-2025) بالأسوأ في تاريخ المنطقة، ويذكر أن كردستان واجهت ثلاث سنوات جفاف خلال تلك الفترة، ولم تحصل بعض المناطق سوى على نسبة 20 في المئة من التساقطات المطرية السابقة. ويضيف: “كذلك، انخفضت نسبة المياه في أنهار سيروان والزابين الكبير والصغير الى أقل من 30 في المئة من النسبة التي كانت تسجل سابقاً، وقد أدّى هذا النقص الحاد الى تراجع المساحات المزروعة، بخاصة من القمح والشعير والأرز". ويصف السياسات المائية لدول جوار العراق بـ”العدائية”، وأنها أدت إلى انخفـــاض حاد في كميات المياه في الأنهار وتدهور نوعيتها، ما أدى الى “نتائج كارثية على صعيد الإنتاجين الزراعي والحيواني، وأثر بذلك على الحالة المعيشية لعشرات آلاف العائلات التي تعتمد على الزراعة". ويعدد د. عبد المطلب، الأنهر التي تأثرت بالمشاريع التركية والإيرانية: “دجلة، الفرات، الزاب الأعلى، الزاب الأسفل، سيروان/ديالى، الوند، قورتو، هواسان… وغيرها”، ويذكر أن الإيرادات المائية القادمة من إيران انخفضت الى أدنى معدلاتها منذ العام 2021، وأدت الى انخفاض حاد في مياه سدّي دربنديخان ودوكان. ويوضح:”خلال سنة 2025، انخفض مستوى المياه في سد دوكان الى أدنى مستوياته خلال الـ60 سنة الماضية، إذ أصبح المخزون المائي فيه أقل من 23 في المئة، لذا لا يمكن إرجاع السبب الى تراجع التساقطات المطرية، فسياسات دول الجوار هي الأكثر تأثيراً على الواقع المائي في العراق". ولم يستفد العراق من السنوات القليلة التي شهدت تساقطات مطرية جيدة، بسبب عدم وجود ما يكفي من السدود الاستراتيجية. ويقدر باحثون بأن أكثر من 85 في المئة من مياه الأنهار وموارد المياه التي تتدفق عبر کردستان وبقية الأراضي العراقية، تذهب هدراً وتصبّ في الخليج العربي. حكومة كردستان أنشأت في العقد المنصرم سدوداً جديدة، لكن بقدرات تخزين صغيرة لم تتجاوز بمجموعها النصف مليار متر مكعب. وزيرة الزراعة في حكومة كردستان بيكرد طالباني، تقول إن هنالك 12 سداً قيد الإنشاء حالياً في الإقليم، لتضاف الى 25 سداً تم بناؤها سابقاً، بينما تم اقتراح إنشاء 42 سداً آخر، وإن العمل جار لبناء 56 بحيرة صناعية. وتهدف تلك السدود الى زيادة كميات المياه السطحية التي يمكن استغلالها للشرب والزراعة، وزيادة فرص الحفاظ على مستويات المياه الجوفية، وإثراء الموارد السمكية، وتطوير السياحة وتنمية الثروة الحيوانية، بالإضافة الى مساهمتها في مواجهة التغيرات المناخية وزيادة المساحات الخضراء. وينتقد د. عبد المطلب رفعت، السياسات المائية لحكومة كردستان منذ العام 1992، لاعتمادها وبنحو كبير على المياه الجوفية، مع إهمال المشاريع الاستراتيجية لاستغلال المياه السطحية، مبيناً أن نسبة 95 في المئة من مياه الشرب والزراعة والصناعة في الكثير من مناطق الإقليم تعتمد على الآبار، وهو ما أدى الى انخفاض منسوبها الى عشرات الأمتار بل ونضوب الكثر منها. ويذكر أن أربيل عاصمة الإقليم، تعتمد ومنذ عقود في تأمين احتیاجاتها المائیة على مياه الآبار وبنسبة تصل الى 65 في المئة. وبحسب تقارير وبيانات بيئية، تراجعت أعماق الآبار فيها الى أكثر من 500 متر، وفي بعض ضواحيها يصل عمق الآبار الى نحو 700 متر، وكان محافظ أربيل أوميد خوشناو، ذكر في تصريح صحافي أن أكثر من 100 بئر تم حفرها سنة 2023، إلا أن 25 في المئة منها جفت. 20 ألف بئر ماء غير مرخصة الاعتماد المتزايد على المياه الجوفية، للاستخدامات المنزلية والزراعة، وتراجع مخزوناتها في ظل قلة تساقط الأمطار والثلوج، فضلاً عن النمو السكاني المتزايد، ذلك كله دفع الى حفر آلاف الآبار في إقليم كردستان من دون تراخيص رسمية، وهو ما فاقم حدة أزمة المياه. وبحسب بيانات مديرية الموارد المائية في كردستان لعام 2016، يوجد أكثر من (40 ألف) بئر للمياه الجوفية في الإقليم، 40 في المئة منها فقط مرخصة من الدوائر الحكومية. ووفق البيانات ذاتها، يبلغ عدد الآبار غير المرخصة في محافظة السليمانية أكثر من (17 ألف) بئر، وفي محافظة أربيل أكثر من (3 آلاف) بئر، وفي محافظة دهوك أكثر من (200) بئر. وهذه الأرقام ارتفعت بنحو سريع في الأعوام اللاحقة. ويحدد مدير عام الموارد المائية في كردستان الدكتور كاروان صباح هورامي، أعداد الآبار المرخصة حتى نهاية العام 2021 بـ”24 ألفاً و 357 بئراً محفورة في قطاعات مياه الشرب والزراعة والصناعة”، وأن آبار مياه الشرب بلغت (12.421) بئراً، منها 4320 في أربيل، و6117 بئراً في السليمانية، والباقي في دهوك ومنطقة كرميان. أما عدد آبار المياه الزراعية فبلغ (10986) بئراً بينها 4831 بئراً في اربيل، و2017 في دهوك، و3028 في السليمانية، و 1110 بئراً في كرميان. وبلغ عدد آبار المياه الصناعية (950) بئراً أكثر من نصفها في السليمانية. ناشطون بيئيون يؤكدون أن حفر الآبار للنشاطات المختلفة ازداد في السنوات الأخيرة، لا سيما غير المرخصة منها، وهو ما شكل نزيفاً للمياه الجوفية، ومعه ازدادت أعماق الآبار المحفورة من 200 و 300 متر الى ما فوق الـ500 متر وصولاً الى 700 متر في بعض المناطق. ويشيرون إلى أن الزيادة السكانية، ومع التوسع في إنشاء المجمعات السكنية العمودية التي تستقطب غالباً المواطنين العرب من سكان مناطق وسط العراق وجنوبه، هي من العوامل الأخرى التي قلّصت مخزون المياه الجوفية. إذ تؤمن تلك المجمعات، التي تعود ملكيتها غالباً الى شخصيات سياسية وحزبية متنفذة في السلطة بإقليم كردستان، المياه لـ24 ساعة في اليوم، بالتالي هي عمقت الأزمة المائية بسبب الحاجة الى كميات مياه أكبر لسد حاجة السكان الجدد. يُذكر أن سكان إقليم كردستان بحسب التعداد السكاني الذي أُجري في تشرين الثاني/ نوفمبر2024، بلغوا 6 ملايين و370 ألف نسمة. معدل الاستهلاك البشري في الإقليم يتراوح معدل الاستهلاك اليومي للفرد من المياه في إقليم كردستان بين 300 الى 370 لتراً يومياً وفق دارسات عدة. ويصف خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ رمضان حمزة هذه الأرقام بـ”المرتفعة” مقارنةً بالمعايير الدولية، إذ إن المتوسط العالمي يبلغ 250 لتراً للفرد يومياً. ويذكر أن “دراسات ميدانية قدّرت معدل الاستهلاك المنزلي للفرد في أربيل التي تعاني من شح في المياه، بنحو 195 لتراً يومياً، بينما يصل الاستهلاك الإجمالي- منزلي وتجاري وخدمي- إلى نحو 400 لتر للفرد يومياً”. ووفقاً لرمضان، يقدّر معدل الاستهلاك للعائلة الواحدة في كردستان بمتر مكعب واحد من المياه (1000 لتر) أو أكثر قليلاً “إذا لم يكن هنالك إسراف في الاستهلاك”. ويُقدر نسبة هدر المياه ما بين 10 إلى 30 في المئة من إجمالي الاستهلاك اليومي للفرد في الإقليم. وعلى افتراض أن متوسط حجم العائلة هو 5 أفراد، فإن الفرد في الإقليم يستهلك فقط للاحتياجات المنزلية أكثر من 200 ليتر يومياً. لكنْ، هنالك تفاوت في الاستهلاك بين المناطق الحضرية والريفية، إذ يكون الاستهلاك في المدن أعلى بسبب طبيعة الحياة وتوافر الخدمات والمرافق. وعن معدل الحاجة الفعلية الى المياه في الإقليم لسقي الأراضي الزراعية، يقول رمضان: “يختلف ذلك حسب نوع المحصول ونوع التربة وطريقة الري”، ويلفت الى أنه في الظروف التقليدية، يحتاج الدونم الواحد (2500 متر مربع) إلى ما بين (4000 و6000) متر مكعب من المياه سنوياً للمحاصيل الصيفية “إذا اعتمدت طرق الزراعة المروية". ويستدرك: “أنظمة الري التقليدية كالري السيحي، تستهلك كميات أكبر بكثير من المياه، مقارنة بأنظمة الري الحديثة مثل الري بالتنقيط أو الرش، التي تقلل الاستهلاك بنسبة تترواح بين 30-50 في المئة”. وينوه إلى أن الحاجة المائية تحدد بحسب نوع المحصول “القمح، الشعير، الخضروات، إلخ”، ونوع التربة “رملية، طينية”، وكذلك طرق الري “تقليدي أو حديث” والظروف المناخية “معدلات الأمطار ودرجات الحرارة”. غياب السياسات المائيّة تتولى وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، رسم وتنفيذ السياسات المتعلقة بالأمن الغذائي وتطوير مصادر المياه، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب النقص المستمر في المياه الجوفية والسطحية ومخزون السدود، بالإضافة إلى تذبذب كميات الأمطار السنوية. ويفتقر الإقليم، الذي يفترض أنه يتمتع ببيئة جيدة للزراعة وللسياحة المعتمدة على الموارد المائية، الى سياسات مائية كفوءة قادرة على مواجهة مواسم الجفاف والتداعيات الناجمة عنها، وهذا ما يجعله محل انتقاد الكثير من الخبراء والمعنيين بالمناخ وسياسات المياه. وتعد كميات المياه السطحية في إقليم كردستان متوسطة، إذ توجد أنهار رئيسية عدة مثل الزاب الكبير والزاب الصغير ودجلة الذي ينبع من تركيا. وبحسب وزارة الموارد المائية في إقليم كردستان، يبلغ إجمالي إيرادات المياه الداخلية (مصدرها إقليم كردستان) والخارجية (مصدرها إيران وتركيا) في الإقليم نحو 18.5 مليار متر مكعب. بينما يبلغ الطلب السنوي على المياه في الإقليم نحو 6.5 مليار متر مكعب، وتقدر كميات المياه الجوفية القابلة للاستخدام نحو 1.5 مليار متر مكعب. لكن كميات المياه السطحية والجوفية تشهد تراجعاً سريعاً عاماً بعد آخر بسبب سياسات دول الجوار والجفاف. يقول مدير عام المياه الجوفية العراقية د. ميثم علي، إن احتياطي البلاد من المياه الجوفية يبلغ خمسة مليارات متر مكعب، نحو نصفه (2.5 مليار متر مكعب) موجود في إقليم كردستان، مبيناً أن كميات الأمطار القليلة في السنوات الأخيرة “لا تساعد في الحفاظ على الاحتياطي عند مستواه الحالي”. وبسبب الضغط المستمر على ذلك الاحتياطي من المياه الجوفية، والذي لا يمكن تجديده، ومع خطورة تراجع المياه السطحية التي ترد نصفها من مصادر خارج الإقليم (تقدر بـ 8 مليارات متر مكعب)، ينبه الخبير في سياسات المياه رمضان حمزة، الى خطورة عدم وجود “سياسة مائية واضحة ومتكاملة وصارمة” لمواجهة أزمة الجفاف المتفاقمة. ويقول: “تقلصت حصص المياه الواردة الى العراق من دول التشارك المائي إلى أقل من 40 في المئة من استحقاقه، ما أدى إلى تقليص المساحات الزراعية في عموم مناطقه بما فيها إقليم كردستان، فيما تم إلغاء الخطط الموضوعة للموسم الزراعي الصيفي لعام 2025". تُتهم الحكومة العراقية بدورها، بعدم امتلاكها سياسة مائية متكاملة لمواجهة التغير المناخي من جفاف وتصحر، على الرغم من وجود دراسة استراتيجية لمصادر المياه والأراضي أُعدت للسنوات 2015-2035، وتم تحديثها في العام 2025 ولكنها لم تطبق لوجود تحديات في التمويل والتنفيذ والالتزام القانوني. يقول الخبير في استراتيجيات المياه رمضان حمزة، إن الوضع المتفاقم للمياه يستدعي “تعزيز التخطيط الاستراتيجي، وتطوير البنية التحتية للمياه، وتفعيل التعاون الإقليمي والدولي لضمان استدامة الموارد المائية، ووضع خطة شاملة لإدارة الموارد المائية". ويحذّر من تدهور بيئي خطير، إذا استمرت الإطلاقات المائية من دول الجوار بمعدلاتها الحالية، داعياً الحكومة الى تحرك شامل وعبر مسارات متعددة “للتوصل الى اتفاقيات ملزمة مع (تركيا، إيران، وسوريا) إلى جانب العمل بشكل عاجل لرفع التجاوزات وإدارة الموارد المائية المتاحة بصورة متكاملة ومستدامة". وبشأن الاستراتيجية المائية في كردستان، يقول إن الوضع مشابه، فالحكومة قررت إنشاء سدود جديدة “لكن تمويلها لا يزال محدوداً، ما يعيق تنفيذ خطة شاملة لإدارة الموارد المائية". وتعليقاً على مشاريع حكومة كردستان لإنشاء سدود جديدة، يقول مدير السدود في إقليم كردستان، عبد الرحمن علي، إن مجموعة من السدود الصغيرة وسدود حصاد الأمطار أُنشئت في بعض المناطق التي تعاني من الشح المائي والجفاف. ويشير الى مشاريع أخرى ضمن مخرجات “الدراسة الاستراتيجية لموارد المياه والأراضي في العراق”، يتم العمل على إدراجها ضمن تخصيصات الموازنة الاتحادية كونها تخدم العراق وإقليم كردستان معاً، كسدود “منداوة، باكرمان، دلكة وطق طق". ويؤكد أهمية هذه المشاريع لضمان الأمن المائي والغذائي واستقرار القرويين والمزارعين في أراضيهم، ولضمان المتطلبات البيئية لمواجهة التغير المناخي بما فيه “الحد من استهلاك المياه الجوفية التي تُستنزف بنحو مفرط، والتي تعد حالياً المصدر الرئيسي للاستخدامات الزراعية والصناعية ومياه الشرب لمناطق واسعة في كردستان، بخاصة مدن كلار، كفري، وأربيل". وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر في العام 2021، فإن العراق مهدد بخسارة 20 في المئة من موارده المائية خلال عقدين ونصف العقد نتيجة استمرار ظاهرة تغير المناخ، عدا عما يخسره من تراجع الإيرادات المائية من تركيا وإيران. وحذّر التقرير من أنه و”بحلول العام 2050، سيؤدي ارتفاع درجة الحرارة درجة مئوية واحدة وانخفاض معدل المتساقطات بنسبة 10 في المئة، إلى انخفاض بنسبة 20 في المئة في المياه العذبة المتاحة، وأن المياه لن تصل إلى قرابة ثلث الأراضي المرويّة". السياحة تحت الضغط الجفاف الذي قلل محصول الحنطة والشعير في العام 2025 الى نصف ما كان عليه في العام 2024، أدى الى توقف زراعة الأرز المحلي في الكثير من مناطق إقليم كردستان، والتخلّي عن مساحات واسعة من الأراضي التي طاولها الجفاف في كرميان والسليمانية واربيل. أتى أيضاً على عشرات من أحواض تربية السمك، كما أثر على المواشي في ظل تراجع المراعي الطبيعية وارتفاع أسعار الأعلاف. وهذه بمجموعها ظلت لعقود تشكل مصادر دخل أساسية في كردستان قبل أن يُستثمر النفط. تطاول آثار أخرى للجفاف القطاع السياحي، فعلى الرغم من عدم وجود أية بيانات رسمية عن حجم الأضرار الاقتصادية التي أصابت قطاع السياحة بسبب الجفاف، إلا أن رئيسة هيئة السياحة في إقليم كردستان أمل جلال، تتحدث عن أضرار مستقبلية أكيدة للجفاف على النشاط السياحي في الإقليم، الذي يعتمد بشكل أساسي على طبيعته الخضراء ومنتجعاته المائية. مناطق سياحية كثيرة في كردستان، مثل حلبجة، سوران، زاخو، دهوك، عقرة، ودوكان، تعتمد في استقطاب السياح من وسط العراق وجنوبه على مرافقها المائية من شلالات وأنهر وبحيرات، أي على وفرة مياهها وطبيعتها الخضراء ومناخها المعتدل. لذا، فإن توقف الينابيع عن الجريان وتحول الأنهر الى سواق صغيرة كما يحصل الآن، ومن ثم انحسار المساحات الخضراء، سيعني خسارة مئات آلاف السياح، ما سيؤثر مباشرة على عمل مئات الفنادق والمطاعم والأسواق والأنشطة الترفيهية. وتتوقع أمل جلال ألا تحمل السنوات المقبلة أخباراً سارة لقطاع السياحة إذا استمر التدهور البيئي الحالي، ما سيهدد جاذبية الإقليم كمقصد سياحي وسيؤدي على المدى المتوسط إلى انخفاض أعداد السياح بنسبة قد تصل إلى 30 في المئة، مع احتمالية أن يغير بعض الزوار وجهتهم السياحية إلى دول أخرى. تداعيات الجفاف على بيئة كردستان ومن ثم القطاعين الزراعي والسياحي، ستحرم عشرات آلاف العاملين في أهم قطاعين إنتاجيّين من فرص العمل، وستنعكس مباشرة على حركة السوق، بكل ما يحمله ذلك من آثار اقتصادية. يقول الناشط البيئي كاروان علي: “كردستان تعتمد في استقطاب أكثر من 5 ملايين سائح سنوياً، على بيئتها المعتدلة ومياهها ومناطقها الخضراء. تداعيات الجفاف وشح المياه ستكون هائلة، إذا لم يتم تداركها باستراتيجية عمل شاملة لاستغلال المياه”. أُنجزت المادة تحت إشراف شبكة نيريج للتحقيقات الاستق
عربية:Draw قرر التحالف الحاكم في العراق وقف التصعيد مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتعطيل التصويت على قانون «الحشد الشعبي»، وتأجيل البتّ في مصير هذه القوات التي يتجاوز عددها 200 ألف مقاتل، بانتظار حسم الصراع في لبنان على نزع سلاح حزب الله ويُعتقد على نطاق واسع أن قانون «الحشد» الذي عارضته واشنطن بقوة، يمنح جماعات موالية لإيران إطاراً مؤسساتياً يوازي وزارة الدفاع، ويحظى باستقلالية من حيث التمويل والتدريب في أكاديمية عسكرية خاصة. وكشفت مسودة القانون المنشورة في موقع البرلمان، أن عناصر «الحشد» سيتلقون تعليمات قد تكون ذات طابع مذهبي، بسبب السعي لإقرار "مديرية التوجيه العقائدي". وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، قد دافعا، في مناسبات عديدة، لا سيما بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، عن وجود «الحشد» في العراق، وحذَّرا من حله وتقويض أدواره. لكن، وخلافاً للمسار الشائع عن قبضة إيران، يعكف التحالف الشيعي الذي يواجه انقسامات في قضايا استراتيجية على معالجة مسألة قانون «الحشد الشعبي» ببدائل قد تبدو شكلية. وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن "الظهير المسلح الذي يُفترض به حماية الفاعلين الأساسيين، يتحول إلى جمرة لا يمكن حملها طويلاً". مع ذلك، قد يكون هذا التحول الذي يصيب خطاب «الإطار التنسيقي» أحد «تكتيكات إيرانية متبعة لتفادي الضغوط»، كما يعتقد مسؤول حكومي سابق. شبح يطل برأسه تحدث قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، عن تطورات لافتة داخل مطبخ القرار. قال إن "التحالف حسم أمره في اجتماع عقده أخيراً في العاصمة بغداد، بشأن إيقاف إجراءات كانت محل خلاف حاد مع واشنطن، من بينها قانون (الحشد)". ونقل القيادي عن الاجتماع أن «قادة التحالف توصلوا إلى قناعة نهائية بأن تمرير القانون لن يحقق مصالح البلاد العليا». رغم ذلك، فإن «هادي العامري (زعيم منظمة بدر) وهمام حمودي (زعيم المجلس الأعلى الإسلامي) كانا أكثر مَن دفعا للتصويت على القانون»، وفق مصادر مطلعة. ودافع ناشطون مقربون من التحالف الحاكم عن وجهة نظر العامري وحمودي التي كانت تفيد بأن القانون نفسه قد يكون «فرصة لفرض سيطرة الدولة»، لكن شكوكاً دوليةً ومحلية تغلبت، بسبب "شبح إيراني يطل برأسه على مؤسسة تثير الانقسام في البلاد". خلال اجتماع «الإطار التنسيقي»،أبلغ زعيم حزب شيعي مخضرم زملاءه بأن «المؤشرات التي ترد من واشنطن مقلقة، وتستدعي التريث". كان المجال العام مزدحماً بسرديات مختلفة عن طبيعة التهديد الأميركي للعراق في حال شرع القانون. وصل الأمر من لسان رئيس البرلمان محمود المشهداني الذي لمح إلى "غزو بري قد يجتاح البلاد». وتحدث سياسيون عن عقوبات اقتصادية على خلفية اعتبار العراق «دولة حاضنة للإرهاب". ويلخص مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»، وجهة النظر الأميركية التي نقلها موظفون دبلوماسيون زاروا بغداد، الأسابيع الماضية، بأن القانون يمنح «الحشد» بُعداً استراتيجياً، إذ «يساهم في حماية النظام الدستوري والديمقراطي في العراق»، وهذه مهمة إشكالية بسبب نفوذ إيران المتجذر في جماعات أساسية داخل الهيئة. في النهاية، قرر «الإطار التنسيقي» بدلاً من تمرير القانون البحث عن صيغة بديلة تشمل إقرار هيكلية مناصب أمنية داخل هيئة الحشد ضمن صلاحيات الحكومة، ولا تحتاج إلى العودة للبرلمان. ووصف القيادي الصيغة البديلة بأنها «شكلية لإرضاء قوى متشددة كانت تصر، ولا تزال، على تمرير القانون»، لكن مصادر مطلعة رجحت أن "الحكومة لن تبادر بصياغة الإجراءات البديلة بسبب حسابات دقيقة تتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، والضغط الانتخابي الهائل على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني". وقال مستشار حزبي بارز شارك أخيراً في نقاشات عن مصير القانون، إن "الحكومة لن تقوم بإجراءات بديلة. لن تقترب من القانون، ولن تتحمل الارتدادات المتوقَّعة". لذلك، شبه القيادي الشيعي هذه العملية المعقَّدة بـ«الوقوف على لغم تحت الأرض، سينفجر مع أقل حركة». ماذا يريد الأميركيون أكثر؟ تسود حالة من عدم اليقين داخل «الإطار التنسيقي». وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن قادة في التحالف يرون أن إدارة الرئيس الأميركي تريد ما هو أكثر من تعطيل قانون الحشد، والمضي إلى حله أو دمجه. "فلم لا نجرب التهدئة ونرى ما سيحدث". لكن قرار «الإطار التنسيقي»، في تأجيل المواجهة مع ترمب، يعود إلى كسب الوقت وانتظار ما ستؤول إليه الأمور في لبنان، وفق القيادي الشيعي. ويرهن التحالف الحاكم خطوته المقبلة لحسم مصير «الحشد» بنتائج الصراع حول مصير سلاح «حزب الله». وحسب القيادي الشيعي، فإن "كل شيء سيتوقف على ما إذا كان (حزب الله) قادراً على التموضع مجدداً، بالسلاح أو من دونه، بينما يواجه ضغوطاً خارجية وداخلية هائلة". وقال القيادي: «ننظر إليهم (حزب الله) بحذر. نعتقد أنهم لن يسلموا بسهولة، ولا بد من صفقة. سنرى ما سيحدث، وسترون انعكاسه في بغداد»، وتساءل: "كيف سيكون التوازن الجديد بعد نزع سلاح أكبر طرف يمثل المقاومة في المنطقة؟". بدا «الإطار التنسيقي» قد أعاد إحدى قدميه إلى الخلف من أجل التهدئة مع الولايات المتحدة التي تضغط بشكل متزايد، للتأكد من أن إيران لا يمكنها الوصول إلى موارد عسكرية ومالية في العراق. والأسبوع الماضي، اجتمع سياسيون مع زعيم شيعي لمناقشة التهديدات الأميركية. كانوا يسألون عما إذا كانت جدية ووشيكة. قال إن «بغداد تلقت إشارات أوحت لنا بأن النظام السياسي. أشدد على عبارة (النظام السياسي)، مهدَّد بالخطر». وتابع: "من الواضح أن علينا تقديم أجوبة مختلفة عما ستكون عليه علاقتنا بإيران. ما زلنا نبحث في الأفكار والعبارات المناسب". في اجتماع منفصل، خلال الفترة نفسها، علمت «الشرق الأوسط» أن زعيم فصيل مسلح، كان قد التزم بالتهدئة طيلة العامين الماضيين، أبلغ مقربين منه بأن "(الإطار التنسيقي) قرر تجنب المغامرات". لغم سينفجر في جميع الأحوال وإذا تم تشريع القانون، فسيواجه العراق وضعاً صعباً مع الأميركيين، كما تفيد رسائل التهديد المزعومة، لكن عدم تشريعه أيضاً سيرتد على قادة الفصائل المسلحة. قال القيادي الشيعي:"كيفما تسقط العملة الحديدة، ستخسر في كلا الوجهين". خلال الأسبوعين الماضيين، تحوَّل قانون «الحشد» إلى لغم ينفجر على التحالف الحاكم في جميع الأحوال، سواء شرعه البرلمان أو مضى في تأجيله، مع أن مشرعين ما زالوا يحاولون تحقيق نصاب جلسة التصويت؛ إذ يضغطون بارتداء بدلات عسكرية. وقال القيادي الشيعي إن "القوى المنخرطة في التحالف الحاكم لديها حسابات انتخابية، وتريد نهاية مقبولة لجمهورها، بينما يركن قانون الحشد على الرف". وتجنباً لانفجار اللغم، تبحث هذه القوى عن مخرج من المأزق الذي يتفاقم في الأمتار الأخيرة قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأفاد مستشار سياسي بأن أحزاباً متنفذة داخل «الإطار التنسيقي» تبحث عن «سيناريو لإخراج جلسة التصويت على القانون دون تصويت»، في حين تحدثت مصادر عن رسائل أبلغت أحزاباً كردية وسنية بأنه "لا داعي لحضور نوابها الجلسة". إلا أن السيناريو الأكثر قبولاً داخل «الإطار التنسيقي» أن يحضر عدد لا يضمن النصاب، لكنه يقدم صورة حاشدة عن النواب الشيعة وهم يرتدون الزي العسكري. لكن المعضلة الكبرى، وفق القيادي الشيعي، تتعلق بكيفية التصرف بقانون الحشد الشعبي؛ إذ يعول عليه قادة فصائل للحصول على غطاء حكومي وقانوني يؤمن نفوذهم المسلح، الذي يبقى محل شك إقليمي ودولي. أحد المشرعين العراقيين، الذي ادعى أنه شارك في كتابة فقرات في قانون «الحشد الشعبي»، قدم تصوراً عن ارتدادات عدم تشريعه. وقال إن "غياب الغطاء القانوني للجماعات المسلحة لا يفقد قادتها النفوذ المنتظر وحسب، بل سيرتد على تماسك الكيان". وأوضح المشرع، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «فقدان القدرة على مأسسة الحشد إلى مستوى جهاز يوازي وزارة الدفاع، كما كان يطمح قادة فصائل، سيسرب الشك والإحباط إلى صفوف المقاتلين الذين يبحثون عن صيغة مستقرة قابلة للصمود، كما هو الوضع في بقية الوكالات الأمنية الحكومية مثل قوات الرد السريع والأمن الوطني وجهاز مكافحة الإرهاب. والحال أن «الإطار التنسيقي» قرر إيقاف العجلة، محاولاً «إعادة تعريف نفسه كشريك موثوق في المنطقة»، لكن هذا يتطلب صفقة صعبة مع إيران لن يتحدد شكلها قبل حسم التسويات الأمنية والسياسية في لبنان، وفق المصادر.
عربية:Draw كشفت مصادر عراقية اليوم الأربعاء عن "تفاصيل" مخطط مزعوم لاغتيال استهدف زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق بافل طالباني. المخطط الذي أكده الحزب الكردي، سلّم بشأنه ملفا إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني. وقالت مصادر عراقية مقربة من دائرة صنع القرار إن "المخطط شمل استهداف القيادات العليا في الحزب الوطني، مع خطة لزعزعة استقرار السليمانية وإقليم كردستان بشكل عام، عبر استخدام عناصر مسلحة وطائرات مسيّرة مفخخة، في خطوة تهدف إلى خلق حالة من الفوضى الأمنية والسياسية في الإقليم". وبحسب المصادر "سلم وفد من الاتحاد الوطني الكردستاني اليوم الأربعاء أشرطة فيديو لاعترافات بعض الأفراد المرتبطين بالقضية"، لرئيس الوزراء. وأضافت المصادر "تم تأجيل اجتماع ائتلاف إدارة الدولة الذي كان مقررا اليوم الأربعاء في القصر الحكومي بحضور بافل طالباني بسبب خلافات حول تورط قيادات في المخطط". وأشارت إلى أن "كشف المخطط بشكل علني يعكس رغبة الاتحاد الوطني الكردستاني في توجيه رسالة واضحة إلى الحكومة المركزية والمجتمع الدولي حول خطورة التدخلات السياسية في الإقليم وأثرها على أمن العراق واستقراره". من جانبها، قالت مصادر سياسية إن "السوداني يراقب التطورات عن كثب، ويعكف على تقييم الوضع الأمني والسياسي في كردستان لضمان عدم تصاعد الأزمة، بما يسهم في استكمال جهود الحكومة المركزية لإدارة الدولة وتحقيق مصالح الشعب العراقي كافة". وكانت مصادر أكدت أن "قوة خاصة نفذت قبل أيام مداهمة لمنزل القيادي الكردي لاهور شيخ جنكي، أسفرت عن العثور على وثائق حساسة ومضبوطات، بالإضافة إلى تسجيلات واتصالات هاتفية بينه وبين خلية مسلحة، تضمنت بحسب التحقيقات الأولية، مخططًا لاغتيال بافل طالباني". وأكدت المصادر أن عملية المداهمة جاءت بعد إصدار أوامر قبض قضائية بحق لاهور شيخ جنكي وعدد من المقربين منه، بناءً على المادة 56 من قانون العقوبات العراقي. وأضافت أن الاشتباكات التي اندلعت خلال تنفيذ العملية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة نحو عشرين آخرين من الطرفين. اعترافات المتهمين وبحسب المصادر، فإن "اعترافات الخلية التي خططت لاغتيال بافل طالباني تضمنت خططا مدبّرة لاستهدافه، ومحاولة إشاعة الفوضى في مدينة السليمانية". ووفق الاعترافات، فقد "اتفق لاهور جنكي وشخص آخر يدعى " أژي أمين" على تنفيذ عملية اغتيال لرئيس الاتحاد باستخدام قنّاصين اثنين، فيما أعد أژي أمين برامج لتدريب مسلحين على عمليات باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة، فضلا عن التحضير لتنفيذ مخطط مماثل ضد قوباد طالباني في أربيل". وقوباد طالباني هو قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني ويشغل حالياً منصب نائب رئيس حكومة إقليم كردستان ووفق الاعترافات "أفاد المسلحون بأن خطة التنفيذ شملت إدخال قوة مسلحة سرية إلى السليمانية على أن تتوارى داخل بستان (حديقة) معدّ لهذا الغرض، وإرسال كميات كبيرة من الأسلحة من أربيل، بالإضافة إلى توجيه طائرة مسيّرة مفخخة نحو منزل بافل طالباني، فيما تم تجهيز عشرين طائرة مسيّرة، بعضها انتحارية، لتكون تحت قيادة لاهور جنكي". زيارة جنكي في سياق متصل، زارت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بتوجيه من رئيستها منى ياقو، مدينة السليمانية والتقت لاهور شيخ جنكي، رئيس حزب "جبهة الشعب"، في سجن كاني كَومه، إضافة إلى مجموعة من المعتقلين الآخرين. وأكدت الهيئة في بيانها أن صحة لاهور جيدة، وأنه محتجز في غرفة خاصة، ويتم تمكينه من التواصل مع عائلته عبر الفيديو، دون تعرضه لأي عنف أو تعذيب، كما طلب أن تُسير قضيته وفق الإجراءات القانونية. كما التقى وفد الهيئة 162 معتقلاً من قوات لاهور شيخ جنكي، وأشار المعتقلون إلى أن أماكن احتجازهم جيدة، وأنه يُسمح لذويهم بالزيارة يومياً، دون تعرضهم لأي عنف منذ احتجازهم. وبعد اشتباكات دموية في السليمانية بكردستان العراق، اعتقلت السلطات الكردية في 22 من أغسطس/آب الجاري، المعارض البارز لاهور شيخ جنكي بتهمة "زعزعة الأمن". وأسس جنكي المولود في العام 1975، الجهاز الكردي لمكافحة الإرهاب في السليمانية وأداره لأكثر من عشرة سنوات قبل أن يتولى رئاسة وكالة استخبارات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، وفقاً لموقعه الإلكتروني الخاص. وتشارك لفترة وجيزة مع ابن عمّه بافل طالباني رئاسة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وفي العام 2024، أسّس حزبه الخاص باسم "جبهة الشعب"، والذي يحوز مقعدَين من أصل 100 في برلمان إقليم كردستان. المصدر: موقع العين الإخبارية / عربيةDraw / وكالات
عربية:Draw يجتمع قيادات الإطار الشيعي الحاكم في العراق غداً الإثنين لبحث مضمون رسالة أمريكية حملت «فيتو» موجهاً للبرلمان. وكشفت مصادر سياسية عراقية رفيعة أن قيادات الإطار تلقت رسالة أمريكية عاجلة تحذرهم من تمرير قانون الحشد الشعبي الذي يُعد من أكثر القوانين جدلاً في البلاد. قالت المصادر إن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وجّه قيادات الإطار بعقد اجتماع عاجل مساء غد الإثنين لمناقشة الرسالة التي بعثتها الإدارة الأمريكية، والتي تضمنت تحذيرات بضرورة عدم المضي بتمرير قانون الحشد في البرلمان العراقي خلال جلسة يوم غد الإثنين". وأضافت المصادر أن "الرسالة تضمنت تحذيرات واضحة بضرورة عدم تمرير قانون الحشد في البرلمان، وفي حال تمريره ستكون هناك عقوبات وضغوط أمريكية متصاعدة خلال الأسابيع المقبلة". ووفقاً للمصادر، فإن الرسالة نُقلت عبر القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، ستيفن فاجين، خلال لقاءات مغلقة مع مسؤولين في مستشارية الأمن القومي العراقي وعدد من قيادات الإطار. وشدد فاجين على أن واشنطن ترى في استمرار نفوذ الحشد الشعبي "تهديداً مباشراً لاستقرار العراق والمنطقة"، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع عن هذا الموقف. المصادر أوضحت أن الجانب الأمريكي ألمح إلى إمكانية توسيع العقوبات لتشمل شخصيات سياسية بارزة مرتبطة بالحشد، إضافة إلى تجميد أي مساعدات عسكرية أو أمنية للحكومة العراقية في حال تجاهل هذه المطالب. الحوار هو الحل وفي السياق ذاته، أكد النائب المستقل في البرلمان عن محافظة البصرة، عدنان الجابري، صحة تلقي قيادات الإطار هذه الرسالة يوم أمس السبت، مبيناً أن "الرسالة وصلت إلى مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني". وأضاف أن الرسالة قوبلت برفض واضح، حيث اعتبرت بعض القيادات أن الحشد الشعبي "جزء من المنظومة الوطنية التي لا يمكن التفريط بها"، فيما دعا آخرون إلى "الحوار مع واشنطن دون تقديم تنازلات تمس سيادة العراق". وأكد الجابري أن "الحل هو الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن قانون الحشد الشعبي وتقديم ضمانات لهم وتبديد مخاوفهم من دور الحشد في المستقبل"، مستبعداً في الوقت ذاته أن يكون البرلمان قادراً على تمرير القانون دون الرجوع إلى واشنطن. وتابع: "الإصرار الأمريكي على إبعاد الحشد يمهد لعمل عسكري محتمل ضد العراق"، مضيفاً أنه "يتخوف من استهداف مواقع عسكرية عراقية في ظل محدودية القدرات الدفاعية الحالية"، مؤكداً أن واجب الجميع الحفاظ على الاستقرار الحالي. رسالة أمريكية مدعومة إسرائيليا بدوره، رأى المحلل السياسي عبد الله رشيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد،أن الرسالة التي تلقتها قيادات الإطار "خطيرة للغاية"، مبيناً أنها مدعومة بموقف إسرائيلي، وحملت تهديداً مبطناً للقادة العراقيين في حال المضي بتشريع قانون الحشد الشعبي. وقال إن الرسالة الأمريكية تضمنت اعتراضاً واضحاً على بعض القوانين التي يسعى البرلمان لإقرارها، وفي مقدمتها قانون الحشد الشعبي، محذراً من أن عدم الحوار مع واشنطن سيعرض العراق لعقوبات صارمة تهدد اقتصاده الذي يعتمد على النفط. برلمان مقيد في موازاة التصعيد، يعيش مجلس النواب العراقي شللاً سياسياً منذ مطلع أغسطس/آب الماضي بسبب صراعات داخلية بين رئيس المجلس ونوابه، ما حال دون طرح قانون الحشد الشعبي للتصويت، رغم كونه من أكثر القوانين جدلاً. ومن المقرر أن يعقد البرلمان هذا الأسبوع ثلاث جلسات متتالية لمناقشة 19 مشروع قانون، لكنها خلت من إدراج قانون الحشد وسط ضغوط متناقضة أمريكية وإيرانية. التحذيرات الأمريكية أثارت ردود فعل غاضبة من قوى مقربة من طهران؛ حيث اعتبر النائب سعود الساعدي، رئيس كتلة "حقوق"، أن الإصرار على حل الحشد أو دمجه يمثل "مشروعاً خارجياً لضرب أمن العراق". وقال الساعدي إن الحشد الشعبي "درع العراق وصمّام أمانه"، مؤكداً أن "القيادات السياسية، لا سيما الشيعية، تتلقى بين حين وآخر رسائل تهديد أمريكية بشأن قانون الحشد الشعبي". ورأى أن عدم المضي بتمرير قانون الحشد الشعبي يمثل خسارة كبيرة للقوى السياسية الشيعية التي أمامها استحقاق انتخابي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ميدانياً، كشفت مصادر عسكرية عراقية عن إعادة انتشار للقوات الأمريكية، حيث جرى سحب وحدات من قاعدة فيكتوريا قرب مطار بغداد وقاعدة القيارة في نينوى، مقابل تعزيز الوجود في مطار حرير شمال شرق أربيل بإقليم كردستان، إضافة إلى تحصين قاعدة عين الأسد في الأنبار، ما يعكس استعداداً أمريكياً لمرحلة أكثر سخونة. المصدر: العين الإخبارية
عربيةDraw: كشفت مصادر لقناة لسكاي نيوز عربية، الأحد، أن الولايات المتحدة قررت بشكل مفاجئ سحب جميع قواتها من قاعدتين في العراق. وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لسكاي نيوز عربية، أن واشنطن قررت بشكل مفاجئ سحب جميع جنودها من قاعدتي عين الأسد وفكتوريا بالعراق. وأوضحت المصادر أن القوات الأميركية تشرع في نقل عناصرها إلى أربيل وبلد عربي مجاور. وأشارت إلى أن "الأميركيين أبلغوا نظراءهم العراقيين أنهم سيسرعون عملية الانسحاب ولن يلتزموا بالجدول الزمني الموضوع ضمن اتفاقية الإطار بين البلدين". وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قد أكد، الإثنين الماضي، أن انسحاب قوات التحالف من العراق أحد إنجازات الحكومة، مشيرا إلى أنه مؤشر على قدرة العراق على التصدي للإرهاب. ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن النعمان قوله إن "انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق هو واحد من إنجازات الحكومة ومؤشر على قدرة العراق على التصدي للإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار من دون الحاجة إلى مساعدة آخرين". وأضاف أن "هذا الأمر ما كان ليتم لولا جهود سياسية وإصرار من قبل رئيس الوزراء على غلق هذا الملف كما أغلق ملف (يونامي)". وأعلنت السفارة الأميركية في العراق، في وقت سابق، أن التحالف الدولي في العراق سينتقل إلى شراكة أمنية ثنائية. وقالت السفارة في بيان إن "هذا ليس نهاية عمل التحالف الدولي لهزيمة داعش، إذ سيواصل جهوده المدنية بقيادة مدنية على المستوى العالمي". وأضافت أن "مهمة التحالف العسكرية في العراق ستنتقل إلى شراكة أمنية ثنائية أكثر تقليدية"، لافتة إلى أن "التفاصيل المتعلقة بخططنا وعملياتنا العسكرية، ستحال إلى وزارة الدفاع".
عربية:Draw عاد الهدوء إلى محافظة السليمانية، بعد صدامات دموية وقعت بين أبناء العمومة، بافل طالباني رئيس حزب «الاتحاد الوطني» وابن عمه لاهور الشيخ جنكي الطالباني، زعيم حزب «جبهة الشعب» المؤسس حديثاً، وأوقعت ما لا يقل عن 3 قتلى وأكثر من 15 مصاباً. مع ذلك، لا تبدو عودة الهدوء نهائية وغير قابلة للتكرار، في سوابق تاريخية تتحدث عن نزاعات سياسية وعشائرية حسمها السلاح لأكثر من مرة خلال العقود الماضية، حتى خلال معارضة الحركات «الثورية» لنظام صدام حسين. وفيما يبدو أن نجلَي الرئيس الراحل جلال طالباني، بافل وقوباد، في طريقهما إلى فرض سيطرتهما السياسية والأمنية على محافظة السليمانية، وإبقائها منطقة نفوذ لحزبهما (الاتحاد الوطني) بعد إزاحة ابن عمهما لاهور الشيخ، وكذلك زعيم حركة «الجيل الجديد»، شاسوار عبد الواحد، فإن مصادر كردية تشكك في إمكانية ذلك، خصوصاً مع تمتُّع كل من الشيخ جنكي وشاسوار عبد الواحد، بشعبية نسبية في المدينة، كما أن الأخير لديه 8 مقاعد في البرلمان الاتحادي و15 من أصل 100 مقعد في برلمان إقليم كردستان. إلى جانب التحدي الذي يمثله الشيخ جنكي وعبد الواحد، فإن موقفاً قد يصدر عن «القيادات التاريخية» للاتحاد، تعليقاً على ما جرى من أحداث دامية، ويشكل تحدياً لسلطة بافل الطالباني، بحسب المصادر. غير أن مصادر أخرى ترجح كفة «أبناء الطالباني» في تأكيد نفوذهم في السليمانية، خصوصاً أن ملامح «صراع سياسي» مكيَّف بـ«طرق قانونية» يبدو واضحاً. ويقول الباحث المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، سليم سوزة، إن ما حصل في السليمانية "تجسيد وامتداد حقيقي لمقولة: (حروب الكرد غير المنتهية)، لكنها هذه المرة ليست حرباً ضد أعداء عرب أو فرس أو تُرك من أجل حقوق قومية وثقافية، بل حرب أبناء العمومة فيما بينهم". ويعتقد سوزة، في تدوينة عبر «فيسبوك»، أنها «حرب الجيل الجديد من أبناء الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتصارع على تركة الحزب وبقايا هيبته ونفوذه وهيمنته». ليست مفاجأة رأى الصحافي الكردي، سامان نوح، أن ما حدث في السليمانية "لم يشكل مفاجأة لأحد في كردستان، في ظل تعدد مراكز القوة والنفوذ، والطبيعة المشوهة لإدارة الإقليم منذ 30 عاماً". ويعتقد أنه «نتيجة الفشل في توحيد القوى الأمنية والعسكرية وبناء المؤسسات الجامعة والحفاظ على استقلالية القضاء وترسيخ وجود برلمان قوي حيوي يكون مصدر التشريع ومرجع القرارات، وقبلها بناء أحزاب ديمقراطية حقيقية". ويشير نوح إلى أن السليمانية «لن تصبح أقوى باعتقال شاسوار عبد الواحد، الذي حصل قبل أيام، بتهم فساد، وحتى بإقصاء بقية قوى المعارضة، وهو أمر قد يلجأ إليه زعيم الاتحاد (بافل طالباني) على أمل إعادة التوازن المفقود مع الحزب الديمقراطي الكردستاني". ويتقاطع رأي القيادي في حزب الاتحاد الوطني، سوران داودي، مع الكلام حول رغبة بيت طالباني في إحكام السيطرة التامة على السليمانية، بعد إزاحة خصومه السياسيين، ويقول إنها «ليست مسألة فرض القبضة على السليمانية، لأن الاتحاد الوطني الكردستاني لا يدير الحكم وفق أجندات سياسية، وإنما وفق القوانين»، على حد تعبيره. وأضاف داودي أن «ما جرى عملية قانونية وليست سياسية، رغم وجود رسالة سياسية؛ أن لا أحد فوق القانون»، مشيراً إلى «السيطرة على السليمانية لا تأتي عبر السلاح، إنما عبر ترسيخ الأمان وشعور المواطن بالطمأنينة وخلق القناعة بأفضلية هذا الطرف على الآخر". وتبرر السلطات في السليمانية الأحداث التي جرت بأن "لاهور الشيخ جنكي امتنع عن المثول أمام القضاء بعد صدور مذكرات قبض بحقه، وفقاً لمادتين تتعلقان بتهديد الأمن القومي". وفضَّل الباحث في الشأن الكردي كفاح محمود «الانتظار» قليلاً لمعرفة «النتيجة الحاسمة» لصراع أبناء العمومة الدموي. وأكد الطابع السياسي للصراع. ورأى محمود أن زعيم حزب الاتحاد الوطني، بافل طالباني، قد «حقق مآربه في تحجيم نفوذ الشيخ جنكي ورفاقه، وهذا سيؤثر بشكل كبير جداً على هيكل حزبه الوليد الذي لا يحظى بنفوذ واسع داخل السليمانية". لكن محمود أبدى أسفه للطريقة التي أُديرَ بها الصراع، خصوصاً مع سقوط ضحايا، وقال إن الخلاف بين أبناء العمومة ليس جديداً، ويمتد إلى مرحلة ما بعد رحيل زعيم الحزب جلال طالباني عام 2017، ذلك أن "كلا الرجلين كان يبحث عن نفوذ أكبر داخل الحزب". ورأى محمود أن «صيغة الإدارة المشتركة السابقة لحزب الاتحاد الوطني بين بافل طالباني والشيخ جنكي، كانت حلاً مناسباً لتخفيف صراعهما على الرئاسة، لكنها انتهت لاحقاً، وانفجرت اليوم على شكل صراع دموي بين أبناء العمومة».
عربية:Draw لم تكن الحرب الأخيرة بين إيران، وإسرائيل وأمريكا، مجرد مواجهة عابرة، بل محطة فارقة كشفت حدودا لسياسة الضغط القصوى الأمريكية. ومع انقشاع غبار المعركة، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام لحظة حاسمة، لاختيار أي المسارات التي ستتبعها مع إيران، وما انعكاساته على استقرار الشرق الأوسط لعقود قادمة؟ ويمكن اختصار الخيارات في أربعة سيناريوهات رئيسية، كل منها يحمل فرصاً ومخاطر. 1 - التصعيد بلا نهاية السيناريو الأول هو استمرار دوامة التصعيد المتبادل، التي طبعت العلاقات بين واشنطن وطهران لعقود، والتي بلغت ذروتها في المواجهة الأخيرة. في هذا المسار، تواصل إيران تطوير قدراتها النووية والعسكرية من دون الوصول إلى العتبة النووية، بينما ترد الولايات المتحدة وإسرائيل بمزيد من العقوبات والعمليات السرية وربما ضربات عسكرية إضافية. هذا الخيار يتيح للقادة إظهار الحزم وتجنّب التنازلات، لكنه شديد الخطورة. فأي خطأ في الحسابات، كما حدث في الصراع الأخير، قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية شاملة. ووفق تقارير أمريكية، فإن التصعيد قد يمنح شعورا بالسيطرة، لكنه في الحقيقة يقود إلى فوضى أكبر. 2 - صفقة إذا تنازل أحد الأطراف السيناريو الثاني يقوم على العودة إلى المفاوضات النووية، إذ يمنح اتفاق 2015 إيران حق التخصيب المحدود تحت رقابة مشددة، لكن إدارة دونالد ترامب أعادت مطلب "صفر تخصيب"، وهو خط أحمر لم تقبل به طهران. ورغم فشل الجولة السادسة من المفاوضات إثر الضربة الإسرائيلية، طُرحت أفكار جديدة مثل إنشاء كونسورتيوم إقليمي للتخصيب، ما دلّ على أن الدبلوماسية لم تمت بعد. غير أن العقبات الهيكلية ما زالت قائمة. فالسياسة الأمريكية لا تزال أسيرة نفوذ الصقور الموالين لإسرائيل والداعين لتغيير النظام، فيما يوظف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملف الإيراني كأداة استراتيجية لتبرير الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وتأمين دعم غير مشروط، وتهميش القضية الفلسطينية. وقد طرح بعض المحللين، مثل علي فايز وداني سيتيرنوفيتش، فكرة اتفاق عدم اعتداء بين إيران وإسرائيل. لكن مع وجود المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ينظر بعين الريبة إلى واشنطن وتل أبيب، ونتنياهو الذي يستثمر في إبقاء "الخطر الإيراني" حيّا لخدمة طموحاته السياسية والأيديولوجية، يبدو هذا السيناريو أقرب إلى المستحيل. 3 - الاندفاع النووي الإيراني الخيار الثالث أن تجد إيران نفسها محاصرة بالضغوط فتقرر الاندفاع نحو القنبلة النووية باعتبارها رادعها الأخير. إذ قد ترى دولة محاصَرة بالتهديدات في السلاح النووي ضمانة للبقاء. لكن المخاطر جسيمة. فحتى وإن امتلكت إيران ترسانة نووية، فإنها ستواجه عزلة خانقة، وسباق تسلّح إقليمي محتمل، واستمرار الحروب السرية ضدها. وتقدم التجربة الروسية دليلا صارخا، فالسلاح النووي لم يمنع موسكو من المعاناة اقتصاديا أو من التورط في حروب استنزاف. وبالنسبة لطهران، فإن القنبلة لن ترفع العقوبات ولن تُصلح اقتصادها ولن توقف التخريب. إنه خيار قد يمنح شعورا بالقوة، لكنه في النهاية قد يكون مكلفا ومدمرا لإيران نفسها، وفق التقارير. 4 - الصبر الاستراتيجي والتمحور شرقا السيناريو الرابع يقوم على الصبر الاستراتيجي. أي إدارة الوضع الراهن في إيران دون تصعيد كبير، مع تعزيز القدرات الدفاعية والصاروخية، وتوسيع الشراكات العسكرية والاقتصادية مع الصين وروسيا، والتخلي عملياً عن أمل التطبيع مع الغرب. هذه الاستراتيجية تعكس رؤية المرشد الإيراني في البقاء، وتعزيز الداخل، وانتظار تغير موازين القوى الدولية مع تراجع انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط. وتراهن إيران في هذا المسار على الزمن والقدرة على التحمل لتتجاوز الضغوط، وهو خيار تزداد جاذبيته مع صعود الصين كمورّد عسكري موثوق بعد نجاح تقنياتها في الحرب الأخيرة بين باكستان والهند. غير أن هذا التمحور شرقا يرسخ عزلة إيران عن الأسواق الغربية ويهدد بزيادة ارتهانها لبكين وموسكو. ومع ذلك، يبقى منسجما مع عقيدة إيران القائمة على التحدي والاكتفاء الذاتي. المصدر: موقع العين الإخبارية
عربية:Draw بعد مفاوضات طويلة وتوقف دام لأكثر من سنتين لتصدير نفط حقول كردستان العراق، أعلنت حكومة الإقليم التوصل إلى اتفاق مع بغداد بشأن آلية تصدير النفط عبر أنبوب كركوك الممتد إلى ميناء جيهان التركي الذي كان أحد أكبر مسارات تصدير الخام في العراق. وأفرزت الأحداث السياسية عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وكتابة الدستور الجديد للبلاد، عدة تغييرات جذرية، بعد إقرار المحافظات الشمالية ذات الغالبية الكردية إقليماً إدارياً مع صلاحيات واسعة في الثروات وإدارة الموارد دون العودة إلى العاصمة بغداد حيث الحكومة المركزية، ما خلق أزمات متكررة على مدى العشرين عاماً الماضية. ويمتد هذا الخط النفطي على مسافة تُقدّر بنحو 986 كيلومتراً وبطاقة تصميمية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً رغم انخفاض الأداء خلال الفترة الأخيرة إلى مستويات أدنى بفعل تضرر الشبكة. وبموجب الاتفاق، الذي جاء تتويجاً لمشاورات بدأت في 17 يوليو/ تموز 2025، سيُخصص 50 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي في كردستان، فيما تُسلم الكمية المتبقية إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو). ويتوقع مختصون أن يبدأ التصدير بكميات أولية تقارب 100 ألف برميل يومياً، قبل أن يزداد تدريجياً إلى 300 ألف برميل يومياً، مع استكمال تقييم الجاهزية الفنية اللوجستية، والاتفاق بين الجانبين العراقي والتركي، بما يعيد هذا الخط الحيوي تدريجياً إلى طاقته التشغيلية. وأعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، الأربعاء الماضي، عن التوصّل إلى اتفاق مع وزارة النفط الاتحادية في حكومة بغداد بشأن آلية تصدير النفط الخام، وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات والزيارات الميدانية التي شملت جميع حقول النفط في الإقليم. آلية تسليم النفط وأفاد عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي، باسم الغريباوي، بأن التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط إقليم كردستان بعد توقف دام أكثر من سنتين، يمثل خطوة محورية لإنهاء أزمة كبّدت العراق خسائر بمليارات الدولارات. وأوضح الغريباوي أن الاتفاق النهائي تضمّن محضر تفاهم يُحدّد آليةً واضحةً لتسليم النفط المنتج في الإقليم إلى وزارة النفط الاتحادية، على أن تتولى شركة نفط الشمال في كركوك مهمة استلامه وتخزينه بشكل مركزي قبل ضخه عبر أنبوب التصدير إلى ميناء جيهان التركي بعد إكمال الاتفاق النهائي مع الجانب التركي. وبيّن، أن هذه الآلية تتيح استئناف التصدير تدريجياً خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد إجراء الاستعدادات الفنية واللوجستية اللازمة، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الإيرادات العامة ويعزّز موارد الخزينة الاتحادية. وأشار الغريباوي إلى أن إعادة تشغيل خط التصدير عبر ميناء جيهان ستُسهم في استقرار الإمدادات النفطية العراقية في الأسواق العالمية، فضلاً عن كونه خطوةً عمليةً نحو حلحلة ملفات عالقة أخرى بين الطرفين، وفي مقدّمتها ملف رواتب موظفي الإقليم وضمان حقوقهم المالية. أثر توقف التصدير في السياق، قال الخبير في مجال الطاقة، كوفند شيرواني، إنّ توقف تصدير نفط إقليم كردستان لأكثر من عامين ألحق أضراراً بمليارات الدولارات بالاقتصاد العراقي، قبل أن تتوّج المفاوضات التي بدأت في 17 يوليو/ تموز الماضي بتوقيع اتفاقية لاستئناف التصدير عبر ميناء جيهان التركي في 11 أغسطس/ آب الجاري. وأضاف، شيرواني، لـ"العربي الجديد"، أن الاتفاقية جاءت بعد تقييم فني شامل شمل الحقول والآبار النفطية وشبكة الأنابيب، لتحديد جاهزيتها لنقل النفط إلى الأراضي التركية، وبموجب الاتفاق، يخصص 50 ألف برميل يومياً لتغطية احتياجات الإقليم المحلية، فيما تُسلم الكمية المتبقية لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) للتصدير، من دون تحديد سقف ثابت، ما يمنح مرونة في الإمدادات تبعاً للظروف الفنية والهندسية. وأوضح أن هناك رغبة تركية في زيادة الكميات المصدرة عبر الأنبوب النفطي الواصل إلى ميناء جيهان. وختم شيرواني بالتأكيد أنّ نجاح هذا الاتفاق قد يعزز الثقة بين حكومتي بغداد وأربيل، ويمهّد لمعالجة ملفات عالقة، من بينها ملف رواتب موظفي الإقليم، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كهرباء العراق، محطة خورمالا للطاقة، جنوب أربيل في 15 يونيو 2025 (فرانس برس) إيرادات رسمية وتعليقا على هذا التطور النفطي والاقتصادي المهم، قال الخبير الاقتصادي، همام الشماع، إن الاتفاق يمثل خطوة ذات بعد اقتصادي مهم، ليس فقط لزيادة تدفق النفط، وإنما لإدخال إيرادات الإقليم إلى الخزينة الاتحادية بشكل رسمي. وأوضح أن العراق، رغم التزامه بسقف الإنتاج والتصدير الذي تحدده أوبك+، سيستفيد من إعادة توزيع هذه الحصة بين الجنوب والإقليم، بحيث تُحتسب صادرات الإقليم ضمن الكمية المسموحة، لكن بعوائد تدخل مباشرة في الموازنة العامة. وأشار الشماع، إلى أن هذه الخطوة ستساعد على تقليص العجز الفعلي في الموازنة من خلال أربعة محاور، تتمثل في تحويل إيرادات الإقليم من السوق غير الرسمي إلى القنوات الحكومية، ما يعزّز الإيرادات العامة. وأضاف أنها ستُسهم في خفض النفقات الطارئة التي كانت تتحملها بغداد لتغطية احتياجات الإقليم، وتحسين أسعار البيع عبر عقود "سومو" مقارنة بأسعار البيع المستقلة، فضلاً عن رفع كفاءة التسويق بما يحقق عوائد أعلى ضمن نفس الحصة الإنتاجية. وأفاد الشماع بأن الاتفاق يشكّل أرضيةً لتسويات اقتصادية أوسع بين الجانبين، وقد يكون مدخلاً لحل ملفات أخرى عالقة. المصدر: العربي الجديد
عربية:Draw مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقبلة، يثار الجدل مجددًا حول مستقبل البيت السياسي الشيعي الذي يواجه تفككًا داخليًا وصراعات على النفوذ، في وقت تتسم علاقته مع القوى الكردية والسنية بالهشاشة والتقارب المرحلي عند تشكيل الحكومات. ويرى مراقبون أن الاستحقاق الانتخابي المقبل قد لا يكون “الفرصة الذهبية” لإصلاح هذا الواقع، بقدر ما يعكس استمرار التوافقية السياسية التي تبقي الجميع بحاجة إلى بعضهم البعض. أستاذ العلوم السياسية طارق الزبيدي، علق على طبيعة التحديات التي يواجهها البيت السياسي الشيعي قبيل انتخابات مجلس النواب المقبلة، وإمكانية أن تشكل هذه الانتخابات مدخلًا لإصلاح أزماته الداخلية. وقال الزبيدي إن "البيت الشيعي يعاني من تفكك داخلي واضح نتيجة صراع مكوناته على النفوذ والهيمنة، وهو ما يجعله أكثر البيوت السياسية عرضة للخلافات، نظرًا لكونه الكتلة الأكبر والمسؤولة عن إنتاج رئيس الوزراء وتشكيل الحكومات". وأضاف أن "علاقة القوى الشيعية مع المكونات الأخرى، وخصوصًا الكرد والسنة، تتسم بالهشاشة والمرونة المرحلية، إذ تتحسن فقط عند مشاورات تشكيل الحكومات، حيث تحتاج القوى الشيعية إلى دعم المكونات الأخرى لضمان تمرير التشكيلة الحكومية". توازن بين النقد والاعتراف بفرص التفاهم لكن الزبيدي أوضح أن "السنوات الأخيرة شهدت تحولات في هذا المسار، إذ لجأت بعض القوى الشيعية إلى التعامل مع كتل سياسية ناشئة أو ضعيفة التمثيل لتقليل كلفة التفاوض مع القوى التقليدية الكبرى". وبشأن الرهانات على الانتخابات المقبلة، شدد الزبيدي على أن وصفها بـ "الفرصة الأخيرة" أو "الفرصة الذهبية" أمر غير دقيق، مبينًا أن "النظام السياسي التوافقي القائم يجعل من كل استحقاق انتخابي مجرد إعادة إنتاج للتوازنات، لا تجاوزًا لها. وأكد أن "طبيعة النظام القائم تفرض استمرار الحاجة المتبادلة بين المكونات، وأن توزيع مغانم السلطة يظل الضامن لبقاء العلاقات رغم الخلافات البنيوية". التجارب الانتخابية السابقة بعد 2003 ومنذ أول انتخابات بعد عام 2003، تكررت إشكالية التفكك الداخلي للبيت الشيعي مقرونةً بهشاشة العلاقات مع المكونات الأخرى. ففي انتخابات 2005، ورغم تشكل “الائتلاف العراقي الموحد” كقوة شيعية جامعة، إلا أن الخلافات سرعان ما ظهرت في مرحلة اختيار رئيس الوزراء. أما في انتخابات 2010، فقد عمّق قرار المحكمة الاتحادية باعتبار “الكتلة الأكبر بعد الانتخابات” الأزمة داخل البيت الشيعي، وأدى إلى صراع طويل مع الكتل السنية والكردية حول أحقية تشكيل الحكومة. انسداد أفق الإصلاح وتكررت الأزمة نفسها في انتخابات 2014 و2018، حيث قادت الانقسامات الشيعية إلى مفاوضات معقدة مع الكرد والسنة، جعلت تشكيل الحكومة يستغرق أشهراً طويلة. أما انتخابات 2021، فقد أظهرت بوضوح الانقسام بين قوى الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وهو ما انعكس في صراع دموي بلغ حد الاشتباكات المسلحة داخل بغداد. ويرى مراقبون أن انتخابات تشرين المقبلة لا تختلف من حيث البنية عن هذه التجارب السابقة، إذ أن التوافقية السياسية وثقافة اقتسام السلطة ما تزال الإطار الناظم للمشهد، ما يجعل الانتخابات أداة لإعادة إنتاج التوازن الهش أكثر من كونها فرصة للإصلاح الجذري. المصدر: موقع بغداد اليوم
عربية:Draw كشفت مصادر لصحيفة (ذا ناشونال)؛ أن الجيش السوري وضع خطة لشن هجوم واسع النطاق في شرق البلاد، بحلول تشرين أول/أكتوبر المقبل، يستهدف انتزاع السيّطرة على محافظتي “الرقة ودير الزور” من قبضة “قوات سورية الديمقراطية”؛ (قسد)، في حال فشل الأخيرة في التوصل إلى تفاهم مع “دمشق". وبحسّب المصادر؛ يُجري حاليًا حشد قوة عسكرية قوامها نحو: (50) ألف عنصر بالقرب من مدينة “تدمر”، استعدادًا للتقدم شمالًا نحو المناطق الخاضعة لسيّطرة (قسد)، بدعم من عشائر عربية محلية في المحافظتين. لكن تنفيذّ الهجوم؛ وفقًا لما نقلته الصحيفة عن مصدر أمني سوري، رفيع طلب عدم الكشف عن هويته: “مرهون بالحصول على موافقة ضمنية من الولايات المتحدة". وأشار المصدر إلى أن من العوامل المؤثرة في القرار أيضًا ضرورة ضمان عدم تدخل “إسرائيل”، التي كانت قد شنّت غارات على “دمشق”؛ الشهر الماضي، لعرقلة هجوم على محافظة “السويداء". وأضاف المصدر؛ أن محادثات الوسّاطة التي تقودها “واشنطن” بين الطرفين لم تُحقق تقدَّمًا ملموسًا، وسط تزايد النظرة الأميركية لقوات (قسد) بوصفها جهة متَّمردة على سيّادة الدولة السورية، بسبب رفضها تسليم صلاحيات حقيقية للحكومة المركزية في “دمشق". وهي نظرة تتقاطع وفق المصدر مع الموقف التركي، الذي يسّعى إلى إنهاء نفوذ (قسد) في شمال “سورية”.