حقائق تُنشر لأول مرة عن نسبة الكورد في المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية
2026-02-17 07:25:18
عربيةDraw:
يُثار في الآونة الأخيرة جدل واسع حول حجم التمثيل الكوردي في المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، إذ يؤكد عدد من المسؤولين والنواب الكورد أن نسبة مشاركة الكورد لا تتجاوز 1%. غير أن هذه الادعاءات لم تستند إلى إحصاءات رسمية موثوقة تدعم صحتها، فضلًا عن أن سجلات الجيش العراقي وبقية المؤسسات الأمنية لا تتضمن خانة تُحدّد الانتماء القومي، ما يجعل الوصول إلى نسب دقيقة أمرًا بالغ الصعوبة.
أولًا: تناقض الأرقام
منذ عام 2014 وحتى اليوم، يكرر عدد من المسؤولين الكورد التصريح ذاته حول تدني نسبة مشاركة الكورد في المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية. فقد أكد كل من بابكر زيباري، وشيروان دوبرداني، وجبار ياور أن النسبة لا تتجاوز 1%، في حين أشار مريوان قرني إلى أنها تبلغ 3%.
هذا التباين يثير تساؤلًا مشروعًا:
هل من المنطقي أن تبقى هذه النسبة ثابتة لأكثر من عشر سنوات، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها المؤسسة العسكرية العراقية، وازدياد أعداد المتطوعين والمنتسبين الكورد؟
ثانيًا: لغة الأرقام تتحدث
على خلاف الخطاب السياسي المتداول، تشير المعطيات المتوفرة خلال السنوات ما بعد حرب داعش إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة مشاركة الكورد داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية.
1. المتطوعون في القوات الخاصة
في عام 2024 أعلنت وزارة الدفاع العراقية أسماء 10,000 متطوع بصفة جندي في صنف القوات الخاصة العراقية، كان من بينهم 2,820 متطوعًا كورديًا، أي بنسبة 28% من مجموع المقبولين.
2. القبول في الكليات العسكرية
شهدت السنوات السبع الماضية زيادة واضحة في أعداد الطلبة الكورد المقبولين في الكليات العسكرية العراقية، إذ يلتحق مئات الطلبة الكورد سنويًا بهذه الكليات، ما يعكس ارتفاعًا تدريجيًا في مستوى المشاركة الكوردية.
3. الوحدات ذات الغالبية الكوردية
توجد ألوية ووحدات عسكرية ذات غالبية كوردية ضمن تشكيلات الجيش العراقي، فضلًا عن أن قيادة حرس الحدود – المنطقة الأولى، المؤلفة من ثلاثة ألوية، تُعد قيادة ذات طابع كوردي خالص.
كما يضم الجيش العراقي وبقية المؤسسات الأمنية عشرات الآلاف من الضباط والجنود الكورد، يشغل العديد منهم مناصب قيادية، من آمري أفواج وألوية وصولًا إلى قيادات فرق.
ثالثًا: الحضور الكوردي في وزارة الدفاع العراقية: المناصب والتشكيلات
يُشكّل الكورد أحد المكوّنات الرئيسة في المؤسسة العسكرية العراقية، ويشغلون مواقع قيادية وإدارية وعملياتية مهمة ضمن هيكلية وزارة الدفاع، فضلًا عن حضورهم في مختلف الصنوف والتشكيلات العسكرية.
1. المناصب القيادية العليا
ومن بين الأسماء التي تشغل مواقع متقدمة حاليًا:
* الفريق المهندس شوان مظهر رواندزي - الأمين العام لوزارة الدفاع العراقية.
* الفريق الركن حامد محمد كمر – معاون رئيس أركان الجيش لشؤون التدريب.
* اللواء الركن غالب محمد كمر – قائد فرقة القوات الخاصة الأولى.
* اللواء الركن إدريس خضر سعيد خوشناو – مدير عام مديرية الأمن والاستخبارات.
* اللواء نزار حسني البرواري – مدير عام دائرة التطوع.
* اللواء الركن سامان طالباني – نائب قائد جهاز مكافحة الإرهاب.
* اللواء الركن حمادة فاضل دزيي – قائد الفرقة العشرين في الجيش العراقي.
* اللواء حجي ماهر زيباري – أمين سر التفتيش في رئاسة أركان الجيش العراقي.
* كما يشغل عدد من الضباط الكورد مناصب مديري الاستخبارات والأمن، ومديري دوائر التطوع في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية.
2. الوحدات والتشكيلات ذات الغالبية الكوردية
تضم وزارة الدفاع العراقية عددًا من الوحدات والتشكيلات التي يشكّل الكورد غالبية ضباطها ومنتسبيها، من أبرزها:
* لواءان ضمن تشكيلات رئاسة الجمهورية (ألوية الرئاسة).
* فوج حماية مجلس النواب العراقي بقيادة العميد الركن سكفان زيباري.
* نحو 3,000 مقاتل كوردي ضمن صنف القوات الخاصة العراقية.
* اللواء 91 التابع لقيادة عمليات صلاح الدين، بقيادة العقيد الركن سالم إبراهيم.
* اللواء المشترك الثاني بقيادة العميد هيمن حسن.
* اللواء 20 من قوات البيشمركة الذي انضم رسميًا إلى وزارة الدفاع العراقية.
* دوائر الاستخبارات والأمن في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية.
* دوائر التطوع في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية.
* دوائر المحاربين القدامى في دهوك وأربيل والسليمانية.
* الكليتان العسكريتان الثانية والثالثة في زاخو والسليمانية.
إلى جانب ذلك، يضم الجيش العراقي مئات الضباط الكورد بمختلف الرتب، فضلًا عن عشرات الآلاف من الجنود المنتشرين في مختلف الصنوف والتشكيلات.
* مـلاحظة مهمة:
تقتصر هذه الإحصائيات على وزارة الدفاع العراقية حصرًا، من دون احتساب آلاف الضباط والمراتب والجنود الكورد العاملين في وزارة الداخلية، فضلًا عن الأجهزة والهيئات الأمنية الأخرى، مثل جهاز المخابرات، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز مكافحة الإرهاب.
رابعًا: استحقاق قومي أم حسابات حزبية؟
في المقابل، يطالب بعض المسؤولين الكورد بإعادة مناصب سيادية سبق أن شغلها كورد، من بينها منصب رئيس أركان الجيش العراقي الذي شغله الفريق الأول بابكر زيباري بين عامي 2004 و2015، فضلًا عن منصبي نائب رئيس جهاز المخابرات ونائب رئيس جهاز الأمن الوطني. اللافت أن كثيرًا من المواطنين الكورد لا يعلمون أصلاً أن المنصبين الأخيرين شغلهما كورد، ولم يكن لهما حضور يُذكر في الرأي العام الكوردي.
أما فيما يتعلق بمنصب رئيس أركان الجيش العراقي، الذي شغله قائد كوردي خلال الفترة من 2004 إلى 2015، فقد أثار تساؤلات في الشارع الكوردي حول ما تحقق من مكاسب لقوات البيشمركة.
* ماذا قدّم هذا المنصب فعليًا لقوات البيشمركة؟
* هل أسهم في تثبيت حصة البيشمركة من الأسلحة والعتاد؟
* هل نجح في اعتبار البيشمركة جزءًا من القوات المسلحة العراقية كما ينص الدستور؟
* وهل تمكن من توحيد رواتب البيشمركة أسوة برواتب الجيش العراقي؟
الخــلاصــة
تقود الإجابة عن هذه الأسئلة إلى نتيجة واضحة مفادها أن المطالبة بالمناصب العسكرية والأمنية في بغداد لم تُحقق مكاسب حقيقية للكورد أو لقوات البيشمركة، بقدر ما خدمت أجندات ومصالح حزبية ضيقة، بعيدًا عن مفهوم الاستحقاق القومي الفعلي.