القواعد التركية تبتلع قرى إقليم كوردستان وتغير الجغرافيا

2026-02-24 20:58:00

 عربيةDraw:

أفاد تقرير جديد صادر عن فريق "صناع السلام المجتمعي" (CPT) في كوردستان العراق، باستئناف الجيش التركي لعملياته العسكرية والقصف الجوي بعد هدوء نسبي استمر نحو ستة أشهر، وهو ما ينذر بانهيار التفاهمات الأولية وعملية السلام المفترضة بين الدولة التركية وحزب العمال الكوردستاني (PKK).

خرق الهدوء وتصعيد ميداني

وفقاً للتقرير، نفذ الجيش التركي ثلاث غارات جوية استهدفت مرتفعات "خنيرة" ضمن حدود قضاء "سيدكان"، كما أقدمت القوات التركية على تنفيذ عمليات تفجير في منطقة "كەلي ڕەشاڤا" (مضيق رشاڤا) التابعة لناحية "ديرلوك" بمحافظة دهوك.

وأكد الفريق أن هذه التطورات الميدانية تعكس "هشاشة وضعف" مسار السلام الحالي؛ حيث يواصل الطرفان التحشيد العسكري، وتوسيع شبكات الطرق الحربية، وحفر الأنفاق القتالية، تزاماً مع بناء قواعد عسكرية جديدة وتعزيز التحصينات في المواقع القديمة.

استكمال "المنطقة العازلة" والبنية التحتية العسكرية

وكشف التقرير أن الجيش التركي وصل إلى المراحل النهائية من مشروع توسيع شبكة الطرق والخدمات اللوجستية، لا سيما في قضاء "العمادية" (ئامێدی)، بهدف إنشاء "منطقة عازلة مؤمنة".

أبرز ملامح التوسع العسكري التركي حسب التقرير:

الربط الاستراتيجي: ربط كافة القواعد والمعسكرات في مناطق (زاب، أفاشين، متينا، وبرواري بالا) عبر شبكة طرق حديثة.

المجمعات الكبرى: إنشاء ثلاثة مجمعات عسكرية ضخمة تضم (مستشفيات ميدانية، مراكز تدريب، ووحدات مدفعية ثقيلة).

الاستقلال اللوجستي: يهدف إنشاء هذه المنطقة العازلة إلى ضمان تحرك القوات ونقل الإمدادات العسكرية دون الحاجة لاستخدام الطرق العامة أو المرور عبر المناطق المأهولة بالسكان في إقليم كوردستان.

تدمير البيئة والمعالم التاريخية

وأشار (CPT) إلى أن الجيش التركي بدأ في السادس من شباط الجاري بجلب معدات شق الطرق والمتفجرات إلى منطقة "كەلي ڕەشاڤا"، حيث تم تنفيذ تفجيرات واسعة في التلال والجبال المحيطة، رافقها قطع جائر لمساحات شاسعة من الغابات الطبيعية لتمهيد الطرق العسكرية.

وفي إطار التنسيق بين القوات الجوية والقواعد المستحدثة، قامت مروحيات عسكرية بإلقاء قذائف ومواد متفجرة فوق جبال المنطقة كجزء من تدريبات قتالية، مما تسبب في أضرار بيئية ومادية جسيمة.

خسائر تراثية لا تعوض

واختتم التقرير بالكشف عن كارثة أثرية؛ حيث أدت التفجيرات الأخيرة في "كەلي ڕەشاڤا" إلى انهيار موقعين تاريخيين بارزين، أحدهما هو "جسر دوشاو" (پردی دووشاو) الأثري، الذي يعود تاريخ بنائه إلى العصر العباسي، مما يعد خسارة فادحة للتراث الإنساني والتاريخي للمنطقة.

آمال السلام تصطدم بالواقع العسكري.. 0.4% فقط من قرى إقليم كوردستان استعادت حياتها رغم المفاوضات

في تصعيد ميداني لافت، استهدف الجيش التركي في 13 شباط/فبراير الجاري مرتفعات "خنيرة" ضمن حدود قضاء "سيدكان" بمحافظة أربيل بثلاث قذائف مدفعية، في هجوم يُعد الأول من نوعه منذ 24 آب/أغسطس 2025، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مصير "عملية السلام" المعلنة.

فاتورة عسكرية باهظة

تشير البيانات الإحصائية لعام 2025 إلى أن الجيش التركي نفذ (1,718) هجوماً وقصفاً جوياً ومدفعياً، والمفارقة تكمن في أن (1,426) من هذه الهجمات وقعت بعد إعلان عملية السلام في الأول من آذار/مارس 2025. وقد أسفرت العمليات العسكرية خلال العام المنصرم عن وقوع (9) ضحايا بين شهيد وجريح من المدنيين.

خارطة النزوح والقرى المنكوبة

رغم استمرار جولات التفاوض، إلا أن الانعكاسات الإيجابية على حياة المدنيين في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية التركية ظلت شبه منعدمة. وتكشف الأرقام عن حجم الكارثة الإنسانية:

تضرر ما لا يقل عن (1,192) قرية في إقليم كردستان جراء العمليات التركية.

183  قرية أُخليت تماماً من سكانها.

602 قرية هُجرت جزئياً، ولا يزال سكانها يعيشون مرارة النزوح دون أي بوادر للعودة.

وعلاوة على ذلك، هناك 405 قرية كانت قد أخليت سابقاً إبان عمليات "الأنفال" في الثمانينيات أو هجمات تنظيم "داعش" بعد عام 2014، حال التواجد العسكري التركي الحالي دون عودة أهاليها إليها مجدداً. كما لا تزال 39 قرية في محيط جبل "گارا" – والتي أُخليت ضمن عملية "مخلب-القفل" في حزيران 2024 – مغلقة أمام سكانها رغم محاولاتهم المتكررة للإعمار والعودة.

مكاسب "هزيلة" لعملية السلام

تظهر البيانات فجوة هائلة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني؛ فمن أصل (1,192) قرية متضررة، لم يستفد من مناخ "السلام" سوى 5 قرى فقط تابعة لقضاء "باتيفا" في إدارة "زاخو" المستقلة، حيث سُمح لسكانها بالعودة.

تعني هذه الأرقام أن 0.4% فقط من القرى المتضررة شهدت تغييراً إيجابياً، مما يؤشر على غياب الجدية في تقليص التحركات العسكرية وفشل مساعي انسحاب القوات المسلحة من المناطق المأهولة بالمدنيين.

احتجاجات "بري كاري": صرخة بوجه الغموض

وفي تطور ميداني، شهد يوم 24 شباط/فبراير 2026 خروج تظاهرات غاضبة لنازحي منطقة "بري كاري" التابعة لقضاء "العمادية" (آميدي)، والذين أُجبروا على ترك منازلهم منذ قرابة 20 شهراً. وقام المتظاهرون بقطع الطريق الواصل بين "العمادية" و"ديرلوك"، مطالبين بضمانات للعودة، خاصة مع اقتراب موسم الحصاد الذي يمثل الشريان الاقتصادي الوحيد لمئات العائلات الزراعية.

تحذيرات حقوقية

أعرب فريق كوردستان العراق لمنظمة (CPT) عن قلقه البالغ إزاء توسع العمليات العسكرية التركية، وبناء قواعد ومسالك عسكرية جديدة، وتدمير البيئة الجبلية والغابات. ودعت المنظمة كلاً من تركيا وحزب العمال الكوردستاني (PKK) إلى اتخاذ خطوات "أكثر جدية" لدفع عملية السلام نحو الأمام، والانسحاب الفوري من المناطق السكنية لتجنيب المدنيين ويلات الصراع.

 

 

 

 

 

بابه‌تی په‌یوه‌ندیدار
مافی به‌رهه‌مه‌كان پارێزراوه‌ بۆ دره‌و
Developed by Smarthand