معركة الشيخ مقصود (قوات السلطة السورية)

2026-01-13 20:02:33

عربيةDraw:

 تقرير/غريغوري ووترز

المعلومات الواردة هنا أخذت من حسابات مؤيّدة للحكومة السورية الانتقالية. علماً إن هذه الأرقام تمثّل الحدّ الأدنى المؤكّد للخسائر، نظراً لصعوبة العثور على جميع إعلانات القتلى وتتبعها.

قُتل ما لا يقلّ عن 39 جندياً خلال المعركة التي استمرّت خمسة أيام. وأكثر من نصف إعلانات القتلى هذه (24 إعلان) نُشر في 9 و10 كانون الثاني/يناير، وهو ما يُرجّح أن يعكس تقدّم قوات الحكومة الانتقالية إلى حيّ الأشرفية ابتداءً من وقتٍ متأخّر من يوم 8 كانون الثاني/يناير وحتى فجر 9 كانون الثاني/يناير، ثم تقدّمها إلى حيّ الشيخ مقصود من وقتٍ متأخّر من يوم 9 كانون الثاني/يناير وحتى صباح 10 كانون الثاني/يناير.

ومن بين هؤلاء القتلى، ينحدر 18 جندياً من محافظة حلب (46%)، و9 من إدلب (23%)، و4 من حمص (10%)، و4 من حماة (10%)، واثنان (5%) من ريف دمشق، في حين لم تتّضح المحافظة الأصلية لجنديين اثنين.

يعكس العدد المرتفع من القتلى المنحدرين من حلب النهجَ الأوسع الذي تتّبعه الحكومة الجديدة في بناء مؤسّساتها العسكرية والأمنية؛ إذ تعتمد عموماً سياسةً تقضي بخدمة المقاتلين ضمن فرق متمركزة في محافظاتهم الأصلية. وقد قادت هذه العملية فرقتان رئيسيتان متمركزتان في حلب، ما يعني أنّ معظم مقاتليهما من أبناء المحافظة. في المقابل، لعبت عدة ألوية سابقة من هيئة تحرير الشام التي يتميّز عناصرها بتنوّع أكبر في الخلفيات، أدواراً أساسية كقوات اقتحام، وهو ما يفسّر سقوط قتلى من إدلب وحماة وحمص.

ويبدو أنّ معظم الجنود الذين قُتلوا كانوا مقاتلين مخضرمين، سواء ضمن صفوف هيئة تحرير الشام أو الجيش الوطني السوري. ولم يُعرَّف بوضوح كمجندٍ بعد «التحرير» سوى قتيل واحد، هو عامر زبديّة من حلب، الذي ذُكر أنّه «عاد من تركيا قبل عدة أشهر». غير أنّ كثيراً من القتلى ينتمون إلى الجيل الثاني من مقاتلي المعارضة، مثل بلال نجيحي من ريف حلب الجنوبي، الذي انضم إلى صفوف المعارضة المسلحة عام 2022 عند بلوغه الثامنة عشرة، مقتدياً بوالده الذي حمل السلاح عام 2011.

الفرق المشاركة

سقط أوّل قتيلين حكوميين في 6 كانون الثاني/يناير، خلال الهجمات الأولى حيث نفّذت قسد هجمات مضادة بالطائرات المسيّرة على مواقع حكومية في ساعات بعد الظهر الأولى. كان الأوّل جندياً في الفرقة 72، تلاه لاحقاً مدرّب عسكري في الفرقة 60. وقد شكّلت هاتان الفرقتان معظم خسائر القتال خلال الأيام الخمسة التالية، إذ ينتمي 18 من أصل 26 جندياً عُرفت وحداتهم إليهما.

في 7 كانون الثاني/يناير، أُعلن عن مقتل ثلاثة جنود إضافيين على «جبهة الشيخ مقصود» مع انهيار المفاوضات وبدء دمشق حشد قواتها لمعركة أوسع. كان اثنان منهم من الفرقة 72، بينما قُتل الثالث في ساعات الصباح الباكر من ذلك اليوم، وهو من اللواء الثاني التابع للفرقة 60. ويُعرف هذا اللواء أيضاً باسم «قوات النخبة»، ويُرجّح أنّه مُشكَّل في أساسه من لواءٍ سابق تابع لهيئة تحرير الشام.

في اليوم نفسه، ظهرت أوّل صور لقيادات رفيعة من وزارة الدفاع، بدءاً بصورة لقائد الفرقة 60 وهو يراقب مواقع قوات سوريا الديمقراطية عبر الطائرات المسيّرة. كما نشرت وحدات من الفرقة 72 أسلحةً ثقيلة على خطوط الجبهة، مستخدمةً مدافع SPG-9 إلى جانب المدفعية وقذائف الهاون. وبدأت دمشق أيضاً، في ذلك اليوم، بإجلاء المدنيين من الأحياء الخاضعة لسيطرة قسد.

ومع اشتداد الاشتباكات في 8 كانون الثاني/يناير، ارتفعت أعداد القتلى بشكل ملحوظ؛ إذ أُبلغ عن مقتل عشرة جنود خلال ذلك اليوم، أربعة منهم من الفرقة 60 وستة من وحدات لم تُحدَّد. وتزامن تصعيد العمليات مع وصول رئيس أركان وزارة الدفاع، اللواء علي النعسان، وتشكيل غرفة عمليات ضمّت قادة الفرق 60 و72 و98 المدرّعة (وجميعهم من ضباط هيئة تحرير الشام المخضرمين). وفي تلك الليلة، دخلت وحدات الحكومة الانتقالية حيّ الأشرفية وأحكمت السيطرة عليه.

وفي 9 كانون الثاني/يناير، أُعلن عن مقتل تسعة جنود آخرين مع استكمال السيطرة على حيّي الأشرفية وبني زيد، والتقدّم نحو الشيخ مقصود. وكما في اليوم السابق، كان معظم القتلى من الفرقة 60، ومن بينهم قائد وحدة هو محمد العمر. ووفقاً لمصدر في الأمن العام بحلب، كانت هذه الفرقة هي الوحدة الوحيدة المكلّفة باقتحام مواقع قوات سوريا الديمقراطية، في حين تولّت الفرق الأخرى الإسناد الناري والمساعدة في عمليات التمشيط.

ومن بين قتلى 9 كانون الثاني/يناير مقاتلٌ كان نازحاً سابقاً من الغوطة الغربية، ويخدم كرامٍ للدبابات في الفرقة 76 (التي كانت تُعرف سابقاً بفرقة حمزات). وقد شكّل ذلك أوّل دليل على مشاركة الفرقة 76، التي يبدو أنّها نشرت بعض وحداتها المدرّعة والمشاة لدعم العمليات في ذلك اليوم.

وفي 10 كانون الثاني/يناير، أُبلغ عن مقتل أربعة عشر جندياً إضافياً مع دخول قوات الحكومة الانتقالية حيّ الشيخ مقصود. ومن المرجّح أنّ كثيراً منهم قُتلوا خلال المعارك التي دارت في الحي مساء 9 كانون الثاني/يناير وساعات الفجر الأولى من يوم 10. وكان من بينهم جنديان من الفرقة 60، وجنديان من الفرقة 72، وجندي من ريف دمشق يخدم في الفرقة 76، إضافةً إلى جندي من اللواء 87 التابع للفرقة 98 المدرّعة، يُرجّح أنّه كان على متن آلية مدرّعة.

غير أنّ وحدات من الفرقة 52 للقوات الخاصة كانت قد وصلت من حمص في وقتٍ ما من يوم 9 كانون الثاني/يناير، على الأرجح استعداداً للهجوم المرتقب على الشيخ مقصود. ويبدو أنّ «لواء النخبة» التابع لهذه الفرقة؛ وهو أيضاً مبنيّ في أساسه على لواء سابق من هيئة تحرير الشام، تولّى الدور القيادي في الهجوم تلك الليلة، مع مقتل ما لا يقلّ عن أربعة من عناصره خلال المعارك النهائية.

وأخيراً، قُتل أحد عناصر الأمن العام بعد ظهر ذلك اليوم جرّاء ضربة بطائرة مسيّرة انتحارية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية استهدفت مقرّ الأمن العام في حلب.

وخلال المعركة التي استمرّت خمسة أيام، لا توجد دلائل واضحة على مشاركة «العمشات» (الفرقة 62) أو «الزنكي» (الفرقة 80). ولكن توجد دلائل على أنّ وحدة مدرّعة واحدة على الأقل من الفرقة 76 المُشكَّلة بالكامل تقريباً من عناصر «الحمزات» ، نُشرت على الجبهة في 9 كانون الثاني/يناير. أمّا الوحدات الرئيسية المشاركة، فيبدو أنّها كانت ألوية سابقة لهيئة تحرير الشام تعمل ضمن الفرق 52 و60 و98، إلى جانب بعض الوحدات الصغيرة المنبثقة عن الجيش الوطني السوري ضمن الفرقة 72، مثل فرقة السلطان محمد الفاتح.

معلومات عن الفرق المشاركة:

الفرقة 60

الدور: رأس الحربة في الاقتحام والقتال الحضري.

العدد التقديري: 6,000 – 9,000 عنصر.

التسليح:

بنادق هجومية  (AK / M4)

رشاشات متوسطة وثقيلة

قناصات

RPG-7  ومضادات دروع خفيفة

هاونات خفيفة–متوسطة

طائرات مسيّرة للاستطلاع والتوجيه

الضعف البنيوي: استنزاف بشري سريع وعدم قابلية للاستدامة في المعارك الطويلة.

الخلاصة: تحسم المعركة سريعاً، لكنها تُستنزف إذا طال القتال.

الفرقة 72

الدور: الإسناد، تثبيت الجبهات، والتمشيط بعد الاقتحام.

العدد التقديري: 8,000 – 12,000 عنصر.

التسليح:

أسلحة مشاة كاملة

رشاشات ثقيلة

SPG-9

هاونات

مدفعية ميدانية خفيفة

الضعف البنيوي: تباين الخلفيات والانضباط وبطء القرار.

الخلاصة: ضرورية للسيطرة على الأرض، أقل مرونة من وحدات الاقتحام.

 

الفرقة 98 المدرّعة

الدور: إسناد ناري ثقيل وردع ميداني.

العدد التقديري: 4,000 – 6,000 عنصر.

التسليح:

دبابات (T-55 / T-62 مطوّرة)

ناقلات جند مدرّعة

مدفعية ثقيلة

وحدات هندسة مرافقة

الضعف البنيوي: عبء لوجستي كبير وضعف التكيّف في القتال الحضري.

الخلاصة: تفوّق بالنار، لكن تصعب عملياته داخل المدن.

الفرقة 50

الدور: احتياط عملياتي وضبط أمن وحماية ظهر.

العدد التقديري: 5,000 – 7,000 عنصر.

التسليح:

أسلحة مشاة قياسية

رشاشات متوسطة

هاونات خفيفة

آليات نقل خفيفة

الضعف البنيوي: خبرة قتالية محدودة وضعف الجهوزية للمهام المعقّدة.

الخلاصة: فرقة وظيفية للدعم، لا للاقتحام.

الخلاصة العامة

60 تكسب الاقتحام، 72 تسيطر على الأرض، 98 تفرض التفوق الناري، 50 تحمي الظهر؛ لكن تظل نقطة الضعف المشتركة أنها لا تتدرب ضمن مؤسسة واحدة.

 

بابه‌تی په‌یوه‌ندیدار
مافی به‌رهه‌مه‌كان پارێزراوه‌ بۆ دره‌و
Developed by Smarthand